البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - ذكر شيء من أخبار أمية بن أبى الصلت الثقفي كان من شعراء الجاهلية و قد أدرك زمن الإسلام
قالت: ثم مات. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا فارعة إن مثل أخيك كمثل الّذي آتاه اللَّه آياته فانسلخ منها.
الآية و قد تكلم الخطابي على غريب هذا الحديث. و
روى الحافظ ابن عساكر عن الزهري انه قال قال أمية ابن أبى الصلت:
الا رسول لنا منا يخبرنا* * * ما بعد غايتنا من رأس مجرانا
[١] قال ثم خرج أمية بن أبى الصلت الى البحرين و تنبأ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و اقام أمية بالبحرين ثماني سنين ثم قدم الطائف فقال لهم: ما يقول محمد بن عبد اللَّه قالوا يزعم أنه نبي هو الّذي كنت تتمنى. قال:
فخرج حتى قدم عليه مكة فلقيه. فقال: يا ابن عبد المطلب ما هذا الّذي تقول قال أقول: إني رسول اللَّه و ان لا إله إلا هو. قال: انى أريد أن أكلمك فعدني غدا قال فموعدك غدا قال فتحب ان آتيك وحدي أو في جماعة من أصحابى و تأتينى وحدك أو في جماعة من أصحابك فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أي ذلك شئت قال فانى آتيك في جماعة فأت في جماعة قال فلما كان الغد غدا أمية في جماعة من قريش قال و غدا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معه نفر من أصحابه حتى جلسوا في ظل الكعبة. قال: فبدأ أمية فخطب ثم سجع ثم أنشد الشعر حتى إذا فرغ الشعر قال أجبنى يا ابن عبد المطلب. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ حتى إذا فرغ منها وثب أمية يجر رجليه قال فتبعته قريش يقولون ما تقول يا أمية قال اشهد انه على الحق. فقالوا: هل تتبعه قال حتى انظر في أمره قال ثم خرج أمية الى الشام و قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة
فلما قتل أهل بدر قدم أمية من الشام حتى نزل بدرا ثم ترحل يريد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال قائل: يا أبا الصلت ما تريد؟ قال أريد محمدا قال و ما تصنع؟ قال أو من به و القى اليه مقاليد هذا الأمر قال: أ تدري من في القليب؟ قال لا قال: فيه عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و هما ابنا خالك- و أمه ربيعة بنت عبد شمس- قال فجدع أذنى ناقته و قطع ذنبها ثم وقف على القليب يقول:
ما ذا ببدر فالعقنقل* * * من مرازبة جحاجح
القصيدة إلى آخرها كما سيأتي ذكرها بتمامها في قصة بدر ان شاء اللَّه. ثم رجع الى مكة و الطائف و ترك الإسلام. ثم ذكر قصة الطيرين و قصة وفاته كما تقدم و انشد شعره عند الوفاة:
كل عيش و ان تطاول دهرا* * * صائر مرة الى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي* * * في قلال الجبال أرعى الوعولا
فاجعل الموت نصب عينيك و احذر* * * غولة الدهر ان للدهر غولا
نائلا ظفرها القساور و الصد* * * عان و الطفل في المنار الشكيلا
و بغاث النياف و اليعفر النافر* * * و العوهج البرام الضئيلا
[١] في شعراء النصرانية:
ألا نبي لنا منا فيخبرنا* * * ما بعد غايتنا من رأس محيانا