البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - فصل
ولوجا في الّذي كرهت قريش* * * و لو عجت بمكتها عجيجا
أرجى بالذي كرهوا جميعا* * * إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا
و هل أمر السفالة غير كفر* * * بمن يختار من سمك البروجا
فان يبقوا و أبق يكن أمور* * * يضج الكافرون لها ضجيجا
و إن أهلك فكل فتى سيلقى* * * من الأقدار متلفة خروجا
و قال ورقة أيضا فيما رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق عنه:
أ تبكر أم أنت العشية رائح* * * و في الصدر من إضمارك الحزن قادح؟
لفرقة قوم لا أحب فراقهم* * * كأنك عنهم بعد يومين نازح
و أخبار صدق خبرت عن محمد* * * يخبرها عنه إذا غاب ناصح
أتاك الّذي وجهت يا خير حرة* * * بغور و بالنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت* * * و هنّ من الأحمال قعص دوالح
[١]
فيخبرنا عن كل خير بعلمه* * * و للحق أبواب لهن مفاتح
بأن ابن عبد اللَّه احمد مرسل* * * إلى كل من ضمت عليه الأباطح
و ظني به أن سوف يبعث صادقا* * * كما أرسل العبدان هود و صالح
و موسى و إبراهيم حتى يرى له* * * بهاء و منشور من الذكر واضح
و يتبعه حيّا لؤيّ و غالب* * * شبابهم و الأشيبون الجحاجح
فان أبق حتى يدرك الناس دهره* * * فانى به مستبشر الود فارح
و إلا فانى يا خديجة فاعلمي* * * عن أرضك في الأرض العريضة سائح
و زاد الأموي:
فمتبع دين الّذي أسس البنا* * * و كان له فضل على الناس راجح
و أسس بنيانا بمكة ثابتا* * * تلألأ فيه بالظلام المصابح
مثابا لأفناء القبائل كلها* * * تخب اليه اليعملات الطلائح
حراجيج [٢] أمثال القداح من السري* * * يعلق في أرساغهن السرايح
و من شعره فيما أورده أبو القاسم السهيليّ في روضه:
لقد نصحت لأقوام و قلت لهم* * * أنا النذير فلا يغرركم أحد
[١] الدلح: أن يمشى البعير بالحمل و قد أثقله
[٢] الحراجيج جمع حرجيج، و هي الناقة الطويلة