البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - ذكر شيء من أخبار عبد اللَّه بن جدعان
و قال الهيثم بن عدي عن ملحان بن عركى بن عدي بن حاتم عن أبيه عن جده. قال: شهدت حاتما يكيد بنفسه فقال لي أي بنى إني أعهد من نفسي ثلاث خصال و اللَّه ما خاتلت جارة لريبة
[؟]
قط، و لا أوتمنت على أمانة إلا أديتها، و لا أوتي أحد من قبلي بسوء و قال أبو بكر الخرائطى: حدثنا على بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن يحيى العدوي حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبى مسكين- يعنى جعفر بن المحرر بن الوليد- عن المحرر مولى أبى هريرة قال: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيِّئ فنزلوا قريبا منه فقام اليه بعضهم يقال له أبو الخيبري فجعل يركض قبره برجله. و يقول: يا أبا جعد أقرنا فقال له بعض أصحابه: ما تخاطب من رمة و قد بليت و أجنهم الليل فناموا فقام صاحب القول فزعا يقول يا قوم عليكم بمطيكم فان حاتما أتانى في النوم و انشدنى شعرا و قد حفظته يقول:
أبا الخيبري و أنت امرؤ* * * ظلوم العشيرة شتّامها
أتيت بصحبك تبغي القرى* * * لدى حفرة قد صدت هامها
أ تبغي لي الذنب عند المبيت* * * و حولك طيِّئ و انعامها
و إنا لنشبع أضيافنا* * * و تأتى المطي فنعتامها
قال و إذا ناقة صاحب القول تكوس عقيرا فنحروها و قاموا يشتوون و يأكلون. و قالوا و اللَّه لقد أضافنا حاتم حيا و ميتا. قال: و أصبح القوم و اردفوا صاحبهم و ساروا فإذا رجل ينوه بهم راكبا جملا و يقود آخر. فقال: أيكم أبو الخيبري قال أنا قال إن حاتما أتانى في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك و أمرني أن أجملك و هذا بعير فخذه و دفعه اليه.
ذكر شيء من أخبار عبد اللَّه بن جدعان
هو عبد اللَّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة سيد بنى تيم و هو ابن عم والد أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه. و كان من الكرماء الأجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين و كان في بدء امره فقيرا مملقا و كان شريرا يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه و عشيرته و أهله و قبيلته و أبغضوه حتى أبوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرأى شقا في جبل فظن أن يكون به شيئا يؤذى فقصده لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج اليه و يتب عليه فجعل يحيد عنه و يثب فلا يعنى شيئا فلما دنا منه إذا هو من ذهب و له عينان هما ياقوتتان فكسره و أخذه و دخل الغار فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم و منهم الحارث بن مضاض الّذي طالت غيبته فلا يدرى أين ذهب و وجد عند رءوسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم و مدد ولايتهم و إذا عندهم من الجواهر و اللآلئ و الذهب و الفضة شيء كثير فاخذ منه حاجته ثم خرج و علم باب الغار ثم انصرف الى قومه فأعطاهم حتى أحبوه و سادهم و جعل يطعم الناس و كلما قل ما في يده ذهب الى ذلك الغار فاخذ حاجته ثم رجع فممن ذكر هذا