البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
و من شعر حاتم:
إذا ما بت اشرب فوق رى* * * لسكر في الشراب فلا رويت
إذا ما بت أختل عرس جاري* * * ليخفينى الظلام فلا خفيت
أ أفضح جارتى و أخون جاري* * * فلا و اللَّه أفعل ما حييت
و من شعره أيضا:
ما ضر جارا لي أجاوره* * * أن لا يكون لبابة ستر
أغضى إذا ما جارتى برزت* * * حتى يوارى جارتى الخدر
و من شعر حاتم أيضا:
و ما من شيمتي شتم ابن عمى* * * و ما أنا مخلف من يرتجينى
و كلمة حاسد من غير جرم* * * سمعت و قلت مري فانقذينى
و عابوها عليّ فلم تعبنى* * * و لم يعرق لها يوما جبيني
و ذي وجهين يلقاني طليقا* * * و ليس إذا تغيب يأتسينى
ظفرت بعيبه فكففت عنه* * * محافظة على حسبي و ديني
و من شعره:
سلى البائس المقرور يا أم مالك* * * إذا ما أتانى بين ناري و مجزرى
أ أبسط وجهي إنه أول القرى* * * و ابذل معروفى له دون منكري
و قال أيضا:
و انك ان أعطيت بطنك سؤله* * * و فرجك نالا منتهى الذم أجمعا
و قال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريريّ حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا أبو العباس المبرد أخبرنى الثوري عن أبى عبيدة. قال لما بلغ حاتم طيِّئ قول المتلمس:
قليل المال تصلحه فيبقى* * * و لا يبقى الكثير على الفساد
و حفظ المال خير من فناه* * * و عسف في البلاد بغير زاد
قال ما له قطع اللَّه لسانه حمل الناس على البخل فهلا قال:
فلا الجود يفنى المال قبل فنائه* * * و لا البخل في مال الشحيح يزيد
فلا تلتمس مالا بعيش مقتر* * * لكل غد رزق يعود جديد
أ لم تر أن المال غاد و رائح* * * و ان الّذي يعطيك غير بعيد
قال القاضي أبو الفرج و لقد أحسن في قوله: و ان الّذي يعطيك غير بعيد. و لو كان مسلما لرجى