البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - خبر عدنان جد عرب الحجاز و هو الّذي ينتهى اليه نسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
بين الخورنق و السدير و بارق* * * و البيت ذو الشرفات من سنداد
و أول هذه القصيدة:
و لقد علمت و أن تطاول بى المدى* * * أن السبيل سبيل ذي الأعواد
ما ذا أؤمل بعد آل محرق* * * تركوا منازلهم و بعد إياد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم* * * ماء الفرات يجيء من أطواد
أرض الخورنق و السدير و بارق* * * و البيت ذو الكعبات من سنداد
جرت الرياح على محل ديارهم* * * فكأنما كانوا على ميعاد
وارى النعيم و كلما يلهى به* * * يوما يصير الى بلى و نفاد
قال السهيليّ: الخورنق قصر بناه النعمان الا كبر لسابور ليكون ولده فيه عنده، و بناه رجل يقال له سنمار في عشرين سنة و لم ير بناء أعجب منه فخشي النعمان أن يبنى لغيره مثله فألقاه من أعلاه فقتله ففي ذلك يقول الشاعر:
جزانى جزاه اللَّه شر جزائه* * * جزاء سنمار و ما كان ذا ذنب
سوى رضفه البنيان عشرين حجة* * * يعد عليه بالقرامد و السكب
فلما انتهى البنيان يوما تمامه* * * و آض كمثل الطود و الباذخ الصعب
رمى بسنمار على حق رأسه* * * و ذاك لعمر اللَّه من أقبح الخطب
قال السهيليّ: أنشده الجاحظ في كتاب الحيوان و السنمار من أسماء القمر و المقصود أن هذه البيوت كلها هدمت. لما جاء الإسلام جهز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى كل بيت من هذه سرايا تخربه و إلى تلك الأصنام من كسرها حتى لم يبق للكعبة ما يضاهيها و عبد اللَّه وحده لا شريك له كما سيأتي بيانه و تفصيله في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى و به الثقة.
خبر عدنان جد عرب الحجاز و هو الّذي ينتهى اليه نسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
لا خلاف أن عدنان من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليهما السلام) و اختلفوا في عدة الآباء بينه و بين إسماعيل على أقوال كثيرة فأكثر ما قيل أربعون أبا و هو الموجود عند أهل الكتاب أخذوه من كتاب رخيا كاتب أرميا بن حلقيا على ما سنذكره و قيل بينهما ثلاثون و قيل عشرون و قيل خمسة عشر و قيل عشرة و قيل تسعة و قيل سبعة و قيل إن أقل ما قيل في ذلك أربعة لما رواه موسى بن يعقوب عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة الزمعى عن عمته عن أم سلمة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال معد بن عدنان