البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٤ - بيان سبب قتل يحيى (عليه السلام)
ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى فوهبه لها فبعث اليه من قتله و جاء برأسه و دمه في طشت الى عندها فيقال انها هلكت من فورها و ساعتها و قيل بل أحبته امرأة ذلك الملك و راسلته فأبى عليها فلما يئست منه تحيلت في أن استوهبته من الملك فتمنع عليها الملك ثم أجابها الى ذلك فبعث من قتله و أحضر اليها رأسه و دمه في طشت. و قد ورد معناه
في حديث رواه إسحاق بن بشر في كتابه المبتدإ حيث قال أنبأنا يعقوب الكوفي عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلة أسرى به رأى زكريا في السماء فسلم عليه و قال له يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان و لم قتلك بنو إسرائيل. قال يا محمد أخبرك أن يحيى كان خير أهل زمانه و كان أجملهم و أصبحهم وجها و كان كما قال اللَّه تعالى (سَيِّداً وَ حَصُوراً) و كان لا يحتاج الى النساء فهوته امرأة ملك بنى إسرائيل و كانت بغية فأرسلت اليه و عصمه اللَّه و امتنع يحيى و أبى عليها فأجمعت على قتل يحيى و لهم عيد يجتمعون في كل عام و كانت سنة الملك أن يوعد و لا يخلف و لا يكذب. قال فخرج الملك الى العيد فقامت امرأته فشيعته و كان بها معجبا و لم تكن تفعله فيما مضى فلما أن شيعته قال الملك سليني فما سألتني شيئا الا أعطيتك قالت أريد دم يحيى بن زكريا قال لها سليني غيره قالت هو ذاك قال هو لك قال فبعثت جلاوزتها الى يحيى و هو في محرابه يصلى و أنا الى جانبه أصلى قال فذبح في طشت و حمل رأسه و دمه اليها. قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فما بلغ من صبرك قال ما انفتلت من صلاتي قال فلما حمل رأسه اليها فوضع بين يديها فلما أمسوا خسف اللَّه بالملك و أهل بيته و حشمه فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل قد غضب إله زكريا لزكريا فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا قال فخرجوا في طلبى ليقتلوني و جاءني النذير فهربت منهم و إبليس أمامهم يدلهم على فلما تخوفت أن لا أعجزهم عرضت لي شجرة فنادتنى و قالت الى الى و انصدعت لي و دخلت فيها. قال و جاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي و التأمت الشجرة و بقي طرف ردائي خارجا من الشجرة و جاءت بنو إسرائيل فقال إبليس أما رأيتموه دخل هذه الشجرة هذا طرف ردائه دخلها بسحره فقالوا نحرق هذه الشجرة فقال إبليس شقوه بالمنشار شقا. قال فشققت مع الشجرة بالمنشار قال له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هل وجدت له مسا أو وجعا قال لا انما وجدت ذلك الشجرة التي جعل اللَّه روحي فيها.
هذا سياق غريب جدا و حديث عجيب و رفعه منكر و فيه ما ينكر على كل حال و لم ير في شيء من أحاديث الاسراء ذكر زكريا (عليه السلام) الا في هذا الحديث و انما المحفوظ في بعض ألفاظ الصحيح في حديث الاسراء فمررت بابني الخالة يحيى و عيسى و هما ابنا الخالة على قول الجمهور كما هو ظاهر الحديث فان أم يحيى أشياع بنت عمران أخت مريم بنت عمران. و قيل بل أشياع و هي امرأة زكريا أم يحيى هي أخت حنة امرأة عمران أم مريم فيكون يحيى ابن خالة مريم فاللَّه أعلم* ثم اختلف في مقتل يحيى بن زكريا هل كان في المسجد الأقصى أم بغيره على قولين فقال الثوري