البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - قصة تبع أبى كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة
دعا قومه الى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى يحاكموه الى النار التي كانت باليمن قال ابن إسحاق حدثني أبو مالك بن ثعلبة بن أبى مالك القرظي قال سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه يحدث أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه و بين ذلك و قالوا لا تدخلها علينا و قد فارقت ديننا فدعاهم الى دينه و قال انه خير من دينكم قالوا تحاكمنا الى النار قال نعم قال و كانت باليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه تأخذ الظالم و لا تضر المظلوم فخرج قومه بأوثانهم و ما يتقربون به في دينهم و خرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها حتى قعدوا للنار عند مخرجها الّذي تخرج منه فخرجت النار اليهم فلما أقلبت نحوهم حادوا عنها و هابوها فزجرهم من حضرهم من الناس و أمروهم بالصبر لها فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان و ما قربوا معها و من حمل ذلك من رجال حمير و خرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما و لم تضرهما فاصفقت عند ذلك حمير على دينهما فمن هنالك كان أصل اليهودية باليمن.
قال ابن إسحاق و قد حدثني محدث أن الحبرين و من خرج من حمير انما اتبعوا النار ليردوها و قالوا من ردها فهو أولى بالحق فدنا منها رجال حمير بأوثانهم ليردوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا عنها و لم يستطيعوا ردها فدنا منها الحبران بعد ذلك و جعلا يتلوان التوراة و هي تنقص عنهما حتى رداها لي مخرجها الّذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما و اللَّه أعلم أي ذلك كان. قال ابن إسحاق و كان رئام بيتا لهم يعظمونه و ينحرون عنده و يكلمون فيه إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبع انما هو شيطان يفتنهم بذلك فخل بيننا و بينه قال فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم كما ذكر لي بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه و قد ذكرنا في التفسير الحديث الّذي
ورد عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم)
قال السهيليّ و روى معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (لا تسبوا أسعد الحميري فإنه أول من كسى الكعبة).
قال السهيليّ و قد قال تبع حين أخبره الحبران عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شعرا
شهدت على احمد انه* * * رسول من اللَّه بارى النسم
فلو مد عمري الى عمره* * * لكنت وزيرا له و ابن عم
و جاهدت بالسيف أعداءه* * * و فرجت عن صدره كل هم
قال و لم يزل هذا الشعر تتوارثه الأنصار و يحفظونه بينهم و كان عند أبى أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه و أرضاه* قال السهيليّ و ذكر ابن أبى الدنيا في كتاب القبور أن قبرا حفر بصنعاء فوجد فيه امرأتان معهما لوح من فضة مكتوب بالذهب و فيه هذا قبر لميس و حبي ابنتي تبع ماتا و هما تشهد ان