البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٤ - قصة تبع أبى كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة
ابن أنس بن الهميسع بن العربحج و العربحج هو حمير بن سبإ الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان.
قال عبد الملك بن هشام سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال ابن إسحاق و تبان أسعد أبو كرب هو الّذي قدم المدينة و ساق الحبرين من اليهود الى اليمن و عمر البيت الحرام و كساه و كان ملكه قبل ملك ربيعة بن نصر و كان قد جعل طريقه حين رجع من غزوة بلاد المشرق على المدينة و كان قد مر بها في بدأته فلم يهج أهلها و خلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها و هو مجمع لإخرابها و استئصال أهلها و قطع نخلها فجمع له هذا الحي من الأنصار و رئيسهم عمرو بن طلحة أخو بنى النجار ثم أحد بنى عمرو بن مبذول و اسم مبذول عامر بن مالك بن النجار و اسم النجار تيم اللَّه بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة عمرو بن عامر و قال ابن هشام عمرو بن طلحة هو عمرو بن معاوية بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار و طلة امه و هي بنت عامر بن زريق الخزرجية.
قال ابن إسحاق و قد كان رجل من بنى عدي بن النجار يقال له أحمر عدا على رجل من أصحاب تبع وجده يجد عذقا له فضربه بمنجله فقتله و قال انما التمر لمن أبره فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم فاقتتلوا فتزعم الأنصار انهم كانوا يقاتلونه بالنهار و يقرونه بالليل فيعجبه ذلك منهم و يقول و اللَّه ان قومنا لكرام و حكى ابن إسحاق عن الأنصار ان تبعا انما كان حنقه على اليهود انهم منعوهم منه.
قال السهيليّ و يقال انه انما جاء لنصرة الأنصار أبناء عمه على اليهود الذين نزلوا عندهم في المدينة على شروط فلم يفوا بها و استطالوا عليهم و اللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق فبينا تبع على ذلك من قتالهم إذ جاءه حبران من أحبار اليهود من بنى قريظة عالمان راسخان حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة و أهلها فقالوا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك و بينها و لم نأمن عليك جل العقوبة فقال لهما و لم ذلك قالا هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في اخر الزمان تكون داره و قراره فتناهى و رأى أن لهما علما و أعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة و أتبعهما على دينهما. قال ابن إسحاق و كان تبع و قومه أصحاب أوثان يعبدونها فتوجه إلى مكة و هي طريقه الى اليمن حتى إذا كان بين عسفان و أمج أتاه نفر من هذيل ابن مدركة بن الياس بن مضر بن بزار بن معد بن عدنان فقالوا له أيها الملك ألا ندلك على بيت مال داثرا غفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت و الذهب و الفضة قال بلى قالوا بيت بمكة يعبده أهله و يصلون عنده و انما أراد الهذليون هلاكه بذلك لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك و بغى عنده فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين فسألهما عن ذلك فقالا له ما أراد القوم إلا هلاكك و هلاك جندك ما نعلم بيتا للَّه عز و جل اتخذه في الأرض لنفسه غيره و لئن فعلت ما دعوك اليه لتهلكن و ليهلكن من معك جميعا قال