البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - و منهم ارميا بن حلقيا من سبط لاوى بن يعقوب
يا رحيم يا من لا تأخذه سنة و لا نوم اذكرني بعلمي و فعلى و حسن قضائي على بنى إسرائيل و ذلك كله كان منك فأنت أعلم به من نفسي سرى و اعلانى لك) قال فاستجاب اللَّه له و رحمه و اوحى اللَّه الى شعيا أن يبشره بانه قد رحم بكاءه و قد اخر في أجله خمس عشر سنة و أنجاه من عدوه سنحاريب فلما قال له ذلك ذهب منه الوجع و انقطع عنه الشر و الحزن و خر ساجدا و قال في سجوده (اللَّهمّ أنت الّذي تعطى الملك من تشاء و تنزعه ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء عالم الغيب و الشهادة أنت الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و أنت ترحم و تستجيب دعوة المضطرين) فلما رفع رأسه أوحى اللَّه الى شعيا أن يأمره أن يأخذ ماء التين فيجعله على قرحته فيشفى و يصبح قد برئ. ففعل ذلك فشفى و أرسل اللَّه على جيش سنحاريب الموت فأصبحوا و قد هلكوا كلهم سوى سنحاريب و خمسة من أصحابه منهم نصر فأرسل ملك بنى إسرائيل فجاء بهم فجعلهم في الأغلال و طاف بهم في البلاد على وجه التنكيل بهم و الإهانة لهم سبعين يوما و يطعم كل واحد منهم كل يوم رغيفين من شعير ثم أودعهم السجن و اوحى اللَّه تعالى الى شعيا أن يأمر الملك بإرسالهم الى بلادهم لينذروا قومهم ما قد حل بهم فلما رجعوا جمع سنحاريب قومه و أخبرهم بما قد كان من أمرهم فقال له السحرة و الكهنة انا أخبرناك عن شأن ربهم و أنبيائهم فلم تطعنا و هي أمة لا يستطيعها أحد من ربهم فكان أمر سنحاريب مما خوفهم اللَّه به. ثم مات سنحاريب بعد سبع سنين. قال ابن إسحاق ثم لما مات حزقيا ملك بنى إسرائيل مرح أمرهم و اختلطت احداثهم و كثر شرهم فأوحى اللَّه تعالى إلى شعيا فقام فيهم فوعظهم و ذكرهم و أخبرهم عن اللَّه بما هو اهله و انذرهم بأسه و عقابه ان خالفوه و كذبوه. فلما فرغ من مقالته عدوا عليه و طلبوه ليقتلوه فهرب منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها و أدركه الشيطان فاخذ بهدبة ثوبه فابرزها فلما رأوا ذلك جاءوا بالمنشار فوضعوه على الشجرة فنشروها و نشروه معها فانا للَّه و إنا اليه راجعون
و منهم ارميا بن حلقيا من سبط لاوى بن يعقوب
و قد قيل إنه الخضر رواه الضحاك عن ابن عباس و هو غريب و ليس بصحيح* قال ابن عساكر جاء في بعض الآثار أنه وقف على دم يحيى بن زكريا و هو يفور بدمشق فقال أيها الدم فتنت الناس فأسكن فسكن و رسب حتى غاب* و قال أبو بكر بن ابى الدنيا حدثني على بن أبى مريم عن احمد بن حباب عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن قال قال أرميا أي رب أي عبادك أحبّ إليك قال أكثرهم لي ذكرا الذين يشتغلون بذكري عن ذكر الخلائق. الذين لا تعرض لهم و سادس الفناء و لا يحدثون أنفسهم بالبقاء. الذين إذا عرض لهم عيش الدنيا قلوه و إذا زوى عنهم سروا بذلك. أولئك انحلهم محبتي و أعطيهم فوق غاياتهم.