البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
أمته على خير ما يعلمه لهم و حذرهم ما يعلمه شرا لهم و ان أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها و ان آخرها سيصيبها بلاء شديد و أمور ينكرونها تجيء فتن يريق بعضها بعضا تجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتى. ثم تنكشف. ثم تجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه. ثم تنكشف فمن سره منكم أن يزحزح عن النار و أن يدخل الجنة فلتدركه موتته و هو مؤمن باللَّه و اليوم الآخر و ليأت إلى الناس الّذي يحب أن يؤتى اليه و من بايع إماما فأعطاه صفقة يده و ثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر. قال فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت أنشدك باللَّه أنت سمعت هذا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فأشار بيده إلى أذنيه و قال سمعته أذناى و وعاه قلبي قال فقلت هذا ابن عمك يعنى معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل و أن نقتل أنفسنا و قد قال اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قال فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم نكس هنيهة. ثم رفع رأسه فقال أطعه في طاعة اللَّه و اعصه في معصية اللَّه) و رواه أحمد أيضا عن وكيع عن الأعمش به
و قال فيه أيها الناس انه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم و ينذره ما يعلمه شرا لهم و ذكر تمامه بنحوه. و هكذا رواه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة من طرق عن الأعمش به و رواه مسلم أيضا من حديث الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه [١] (هذه العبارة بالنسخة الحلبية أثبتناها كما هي) آخر الجزء الثامن من خط المصنف (رحمه اللَّه) تعالى يتلوه إن شاء اللَّه تعالى كتاب أخبار العرب و كان الفراغ من تتمة هذا المجلد في سابع عشر شوال سنة سهر ربعره؟؟ من الهجرة النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة و السلام بدمشق المحروسة على يد أفقر عباد اللَّه و أحوجهم إلى رحمته و عفوه و غفرانه و لطفه و كرمه إسماعيل الدرعى الشافعيّ الأنصاري غفر اللَّه تعالى له و ختم له بخير و لأحبابه و لإخوانه و لمشايخه و لجميع المسلمين و الصلاة و السلام على محمد خير خلقه و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين
[١] حاشية هكذا شكل أصل النسخة الحلبية أثبتناه كما هو. و المفهوم من بقية الاجزاء أنها مكتوبة في ثمانمائة و كسور