البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - بحيرا الراهب
فمن حامل احدى قوائم عرشه* * * و لو لا إله الخلق كلوا و أبلدوا
قيام على الاقدام عانون تحته* * * فرائصهم من شدة الخوف ترعد
رواه ابن عساكر و روى عن الأصمعي انه كان ينشد من شعر أمية:
مجدوا اللَّه فهو للمجد أهل* * * ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الّذي سبق الناس* * * و سوى فوق السماء سريرا
شرجعا [١] يناله بصر العين* * * ترى دونه الملائك صورا
ثم يقول الأصمعي: الملائك جمع ملك و الصور جمع أصور و هو المائل العنق و هؤلاء حملة العرش.
و من شعر أمية بن أبى الصلت يمدح عبد اللَّه بن جدعان التيمي:
أ أذكر حاجتي أم قد كفاني* * * حياؤك إن شيمتك الحياء
و علمك بالحقوق و أنت فرع* * * لك الحسب المهذب و السناء
كريم لا يغيره صباح* * * عن الخلق الجميل و لا مساء
يبارى الريح مكرمة و جودا* * * إذا ما الكلب أحجره الشتاء
و أرضك ارض مكرمة بنتها* * * بنو تيم و أنت لها سماء
إذا أثنى عليك المرء يوما* * * كفاه من تعرضه الثناء
و له فيه مدائح أخر. و قد كان عبد اللَّه بن جدعان هذا من الكرماء الأجواد الممدحين المشهورين و كان له جفنة يأكل الراكب منها و هو على بعيره من عرض حافتها و كثرة طعامها، و كان يملأها لباب البر يلبك بالشهد و السمن، و كان يعتق الرقاب و يعين على النوائب و قد
سألت عائشة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أ ينفعه ذلك؟ فقال انه لم يقل يوما من الدهر (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)
و من شعر أمية البديع:
لا ينكثون الأرض عند سؤالهم* * * كتطلب العلات بالعيدان
بل يسفرون وجوههم فترى لها* * * عند السؤال كأحسن الألوان
و إذا المقل اقام وسط رحالهم* * * ردوه رب صواهل و قيان
و إذا دعوتهم لكل ملمة* * * سدوا شعاع الشمس بالفرسان
آخر ترجمة أمية بن أبى الصلت.
بحيرا الراهب
الّذي توسم في رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) النبوة و هو مع عمه أبى طالب حين قدم الشام في تجار من أهل مكة و عمره إذ ذاك اثنى عشرة سنة فرأى الغمامة تظله من بينهم. فصنع لهم طعاما ضيافة و استدعاهم كما
[١] الشرجع: الطويل.