البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥١ - كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
بجاهه على مخالفيهم و انتصروا عليهم و أمر ببناء الكنائس على دينهم و هم الملكية نسبة إلى دين الملك فبنى في أيام قسطنطين بالشام و غيرها في المدائن و القرى أزيد من اثنتي عشر ألف كنيسة و اعتنى الملك ببناء بيت لحم يعنى على مكان مولد المسيح و بنت أمه هيلانة قمامة بيت المقدس على مكان المصلوب الّذي زعمت اليهود و النصارى بجهلهم و قلة علمهم أنه المسيح عليه الصلاة و السلام و يقال إنه قتل من أعداء أولئك و خدّ لهم الأخاديد في الأرض و أجج فيها النار و أحرقهم بها كما ذكرناه في سورة البروج و عظم دين النصرانية و ظهر أمره جدا بسبب الملك قسطنطين و قد أفسده عليهم فسادا لا إصلاح له و لا نجاح معه و لا فلاح عنده و كثرت أعيادهم بسبب عظمائهم و كثرت كنائسهم على أسماء عبادهم و تفاقم كفرهم و غلظت مصيبتهم و تخلد ضلالهم و عظم وبالهم و لم يهد اللَّه قلوبهم و لا أصلح بالهم بل صرف قلوبهم عن الحق و امال عن الاستقامة ثم اجتمعوا بعد ذلك مجمعين في قضية النسطورية و اليعقوبية و كل فرقة من هؤلاء تكفر الأخرى و تعتقد تخليدهم في نار جهنم و لا يرى مجامعتهم في المعابد و الكنائس و كلهم يقول بالأقانيم الثلاثة أقنوم الأب و أقنوم الابن و أقنوم الكلمة و لكن بينهم اختلاف في الحلول و الاتحاد فيما بين اللاهوت و الناسوت هل تدرعه أو حل فيه أو اتحد به و اختلافهم في ذلك شديد و كفرهم بسببه غليظ و كلهم على الباطل إلا من قال من الاريوسية أصحاب عبد اللَّه بن أريوس إن المسيح عبد اللَّه و رسوله و ابن أمته و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه كما يقول المسلمون فيه سواء و لكن لما استقر أمر الاريوسية على هذه المقالة تسلط عليهم الفرق الثلاثة بالابعاد و الطرد حتى قلوا فلا يعرف اليوم منهم أحد فيما يعلم و اللَّه أعلم.
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين
قال اللَّه تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ الآية و قال تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. و قد
روى ابن حبان في صحيحه و ابن مردويه في تفسيره و غيرهما من طريق إبراهيم بن هشام عن يحيى بن محمد الغساني الشامي و قد تكلموا فيه حدثني أبى عن جدي عن أبى إدريس عن أبى ذر قال (قلت يا رسول اللَّه كم الأنبياء قال مائة ألف و أربعة و عشرون الفا قلت يا رسول اللَّه كم الرسل منهم قال ثلاثمائة و ثلاثة عشر جم غفير قلت يا رسول اللَّه من كان أولهم قال آدم قلت يا رسول اللَّه