البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣ - * قصة داود (عليه السلام) و ما كان في أيامه و ذكر فضائله و شمائله و دلائل نبوته و اعلامه
قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ. فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ).
و قد ذكر كثير من المفسرين من السلف و الخلف هاهنا قصصا و أخبارا أكثرها إسرائيليات و منها ما هو مكذوب لا محالة تركنا إيرادها في كتابنا قصدا اكتفاء و اقتصارا على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم و اللَّه يهدى من يشاء الى صراط مستقيم.
و قد اختلف الائمة في سجدة ص هل هي من عزائم السجود أو انما هي سجدة شكر ليست من عزائم السجود على قولين* قال البخاري حدثنا محمد بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال سألت ابن عباس من أين سجدت قال أو ما تقرأ (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ) (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) فكان داود ممن أمر نبيكم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يقتدى به فسجدها داود (عليه السلام) فسجدها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد قال الامام أحمد حدثنا إسماعيل هو ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في السجود في ص ليست من عزائم السجود. و قد رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يسجد فيها. و كذا رواه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي من حديث أيوب و قال الترمذي حسن صحيح و
قال النسائي أخبرنى إبراهيم بن الحسن المقسمي حدثنا حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سجد في ص و قال سجدها داود توبة و نسجدها شكرا
تفرد به أحمد و رجاله ثقات و
قال أبو داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدريّ قال قرأ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد و سجد معه الناس فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشرف الناس للسجود فقال انما هي توبة نبي و لكن رأيتكم تشرفتم فنزل و سجد.
تفرد به أبو داود و اسناده على شرط الصحيح. و قال الامام أحمد حدثنا عفان حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد حدثنا بكر هو ابن عمر و أبو الصديق الناجي أنه أخبره أن أبا سعيد الخدريّ رأى رؤيا أنه يكتب ص فلما بلغ الى التي يسجد بها رأى الدواة و القلم و كل شيء بحضرته انقلب ساجدا قال فقصها على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم يزل يسجد بها بعد* تفرد به أحمد و روى الترمذي و ابن ماجة من حديث محمد بن يزيد بن خنيس عن الحسن بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبى يزيد قال قال لي ابن جريج حدثني جدك عبيد اللَّه بن أبى يزيد عن ابن عباس قال جاء رجل الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا رسول اللَّه انى