البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - * قصة داود (عليه السلام) و ما كان في أيامه و ذكر فضائله و شمائله و دلائل نبوته و اعلامه
و أحب الصيام الى اللَّه صيام داود) كان ينام نصف الليل و يقوم ثلثه و ينام سدسه و كان يصوم يوما و يفطر يوما و لا يفر إذا لاقى.
و قوله (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) كما قال (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ) أي سبحي معه قاله ابن عباس و مجاهد و غير واحد في تفسير هذه الآية) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ) أي عند آخر النهار و أوله و ذلك انه كان اللَّه تعالى قد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحدا بحيث انه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير في الهواء يرجّع بترجيعه و يسبح بتسبيحه و كذلك الجبال تجيبه و تسبح معه كلما سبح بكرة و عشيا (صلوات اللَّه و سلامه عليه). و قال الأوزاعي حدثني عبد اللَّه بن عامر قال اعطى داود من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط حتى أن كان الطير و الوحش ينعكف حوله حتى يموت عطشا و جوعا و حتى ان الأنهار لتقف. و قال وهب بن منبه كان لا يسمعه أحد الا حجل كهيئة الرقص و كان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله فيعكف الجن و الانس و الطير و الدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعا و قال أبو عوانة الأسفراييني حدثنا أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا محمد بن منصور الطوسي سمعت صبيحا أنبأنا برادح [١] قال ابو عوانة و حدثني أبو العباس المدني حدثنا محمد بن صالح العدوي حدثنا سيار هو ابن حاتم عن جعفر عن مالك قال كان داود (عليه السلام) إذا أخذ في قراءة الزبور تفتقت العذارى و هذا غريب. و قال عبد الرزاق عن ابن جريج سألت عطاء عن القراءة على الغناء فقال و ما بأس بذلك سمعت عبيد بن عمر يقول كان داود (عليه السلام) يأخذ العزفة فيضرب بها فيقرأ عليها فترد عليه صوته يريد بذلك أن يبكى و تبكى. و
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صوت أبى موسى الأشعري و هو يقرأ فقال لقد أوتى أبو موسى من مزامير آل داود
و هذا على شرط الشيخين و لم يخرجاه من هذا الوجه و
قال احمد حدثنا حسن حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لقد أعطى أبو موسى من مزامير داود
على شرط مسلم و قد روينا عن أبى عثمان الترمذي أنه قال لقد سمعت البربط و المزمار فما سمعت صوتا أحسن من صوت أبى موسى الأشعري. و قد كان مع هذا الصوت الرخيم سريع القراءة لكتابة الزبور كما
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خفف على داود القراءة فكان يأمر بدابته فتسرج فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته و كان لا يأكل الا من عمل يديه
و كذلك
رواه البخاري
[١] قوله انبئنا برادح. كذا بالنسخة الحلبية و بإحدى النسختين المصريتين (ابا تراب رح) و في الثانية (أبا تراب ح) فليحرر انتهى محمود الامام