البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٢ - الكلام على قريش نسبا و اشتقاقا و فضلا و هم بنو النضر بن كنانة
و قريش هي التي تسكن البحر* * * بها سميت قريش قريشا
قال البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن على بن عيسى الماليني حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل النسوي أن أبا كريب حدثهم حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبى ركانة العامري أن معاوية قال لابن عباس فلم سميت قريش قريشا؟ فقال لدابة تكون في البحر تكون أعظم دوابه فيقال لها القرش لا تمر بشيء من الغث و السمين إلا أكلته. قال فأنشدنى في ذلك شيئا فأنشده شعر الجمحيّ إذ يقول:
و قريش هي التي تسكن البحر* * * بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث و السمين و لا* * * تتركنّ لذي الجناحين ريشا
هكذا في البلاد حىّ قريش* * * يأكلون البلاد أكلا كميشا
و لهم آخر الزمان نبي* * * يكثر القتل فيهم و الخموشا
و قيل سموا بقريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة و كان دليل بنى النضر و صاحب ميرتهم فكانت العرب تقول قد جاءت عير قريش قالوا و ابن بدر بن قريش هو الّذي حفر البئر المنسوبة اليه التي كانت عندها الوقعة العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان و اللَّه أعلم.
و يقال في النسبة إلى قريش قرشي و قريشي قال الجوهري و هو القياس. قال الشاعر:
لكل قريشي عليه مهابة* * * سريع إلى داعي الندا و التكرم
قال فإذا أردت بقريش الحي صرفته و إن أردت القبيلة منعته قال الشاعر في ترك الصرف:
و كفى قريش المعضلات و سادها
[١] و قد
روى مسلم في صحيحه من حديث أبى عمر و الأوزاعي قال حدثني شداد أبو عمار حدثني واثلة ابن الأسقع قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إن اللَّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و اصطفى قريشا من كنانة و اصطفى هاشما من قريش و اصطفاني من بنى هاشم».
قال أبو عمر بن عبد البر يقال بنو عبد المطلب فصيلة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بنو هاشم فخذه و بنو عبد مناف بطنه و قريش عمارته و بنو كنانة قبيلته و مضر شعبه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) دائما إلى يوم الدين.
ثم قال ابن إسحاق: فولد النضر بن كنانة مالكا و مخلدا قال ابن هشام و الصلت و أمهم جميعا بنت سعد بن الظرب العدوانيّ. قال كثير بن عبد الرحمن و هو كثير عزّة أحد بنى مليح بن عمرو من خزاعة:
[١] البيت لعدىّ بن الرقاع يمدح الوليد بن عبد الملك على ما في اللسان و أوله:
غلب المساميح* * * الوليد سماحة
انتهى محمود الامام.