البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - ذكر تجديد حفر زمزم
سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن على بن أبى طالب قال: ثم تهدم فبنته العمالقة ثم تهدم فبنته جرهم ثم تهدم فبنته قريش.
قلت: سيأتي بناء قريش له و ذلك قبل المبعث بخمس سنين و قيل بخمس عشرة سنة و قال الزهري كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد بلغ الحلم. و سيأتي ذلك كله في موضعه إن شاء اللَّه و به الثقة
ذكر كعب بن لؤيّ
روى أبو نعيم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبى سلمة. قال: كان كعب بن لؤيّ يجمع قومه يوم الجمعة و كانت قريش تسميه العروبة فيخطبهم فيقول: أما بعد فاسمعوا و تعلموا، و افهموا و اعلموا، ليل ساج، و نهار ضاح، و الأرض مهاد، و السماء بناء، و الجبال أوتاد، و النجوم اعلام، و الأولون كالآخرين، و الأنثى و الذكر [و الروح و ما يهيج الى بلى [١]] فصلوا أرحامكم، و احفظوا أصهاركم، و ثمروا أموالكم. فهل رأيتم من هالك رجع؟ أو ميت نشر؟ الدار أمامكم، و الظن غير ما تقولون، حرمكم زينوه و عظموه، و تمسكوا به فسيأتي له نبأ عظيم، و سيخرج منه نبي كريم، ثم يقول:
نهار و ليل كل يوم بحادث* * * سواء علينا ليلها و نهارها
يؤوبان بالأحداث حتى تأوبا* * * و بالنعم الضافي علينا ستورها
على غفلة يأتى النبي محمد* * * فيخبر أخبارا صدوق خبيرها
ثم يقول: و اللَّه لو كنت فيها ذا سمع و بصر، و يد و رجل، لتنصبت فيها تنصب الجمل، و لأرقلت بها إرقال العجل. ثم يقول:
يا ليتني شاهدا نجواء دعوته* * * حين العشيرة تبغي الحق خذلانا
قال و كان بين موت كعب بن لؤيّ و مبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خمسمائة عام و ستون سنة.
ذكر تجديد حفر زمزم
على يدي عبد المطلب بن هاشم التي كان قد درس رسمها بعد طم جرهم لها الى زمانه قال محمد بن إسحاق: ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر و كان أول ما ابتدى به عبد المطلب من حفرها كما
حدثني يزيد بن أبى حبيب المصري عن مرثد بن عبد اللَّه المزني عن عبد اللَّه بن رزين الغافقي أنه سمع على بن أبى طالب يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها. قال قال عبد المطلب إني لنائم في الحجر إذ أتانى آت فقال لي احفر طيبة. قال قلت و ما طيبة؟ قال ثم ذهب عنى قال فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فجاءني فقال احفر برة. قال قلت و ما برة؟ قال ثم ذهب عنى فلما كان الغد
[١] ما بين المربعين بياض في الحلبية. و فيها: و احفظوا أنهاركم بدل أصهاركم.