البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رضى اللَّه عنه
الى الملك الأعلى الّذي ليس فوقه* * * إله و لا رب يكون مدانيا
و قد قيل إنها لامية بن أبى الصلت و اللَّه أعلم. و من شعره في التوحيد ما حكاه محمد بن إسحاق و الزبير بن بكار و غيرهما:
و أسلمت وجهي لمن أسلمت* * * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها* * * سواء و أرسى عليها الجبالا
و أسلمت وجهي لمن أسلمت* * * له المزن تحمل عذبا زلالا
[١]
إذا هي سيقت الى بلدة* * * أطاعت فصبت عليها سجالا
و أسلمت وجهي لمن أسلمت* * * له الريح تصرف حالا فحالا
و قال محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة قال روى أبى أن زيد بن عمرو قال:
أ رب واحد أم ألف رب* * * أدين إذا تقسمت الأمور
عزلت اللات و العزى جميعا* * * كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين و لا ابنتيها* * * و لا صنمي بنى عمرو أزور
و لا غنما أدين و كان ربا* * * لنا في الدهر إذ حلمي يسير
عجبت و في الليالي معجبات* * * و في الأيام يعرفها البصير
بأنّ اللَّه قد أفنى رجالا* * * كثيرا كان شأنهم الفجور
و ابقى آخرين ببر قوم* * * فيربل [٢] منهم الطفل الصغير
و بينا المرء يعثر ثاب يوما* * * كما يتروح الغصن النضير
و لكن اعبد الرحمن ربى* * * ليغفر ذنبي الرب الغفور
فتقوى اللَّه ربكم احفظوها* * * متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دارهم جنان* * * و للكفار حامية سعير
و خزي في الحياة و إن يموتوا* * * يلاقوا ما تضيق به الصدور
هذا تمام ما ذكره محمد بن إسحاق من هذه القصيدة. و قد رواه أبو القاسم البغوي عن مصعب بن عبد اللَّه عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى الزناد قال قال هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر قالت قال زيد بن عمرو بن نفيل:
عزلت الجن و الجنّان عنى* * * كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين و لا ابنتيها* * * و لا صنمي بنى طسم أدير
[١] هذا البيت عن المصرية
[٢] كذا فيربل بمعنى ينمو. و هي رواية ابن هشام. و سيأتي فيربو.