البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رضى اللَّه عنه
قس قسما باللَّه لا آثم فيه، إن للَّه دينا هو أرضى مما أنتم عليه ثم أنشأ يقول:
في الذاهبين الأولين* * * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مصارعا* * * للقوم ليس لها مصادر
و رأيت قومي نحوها* * * يمضى الأكابر و الأصاغر
أيقنت انى لا محالة* * * حيث صار القوم صائر
ثم ساقه البيهقي من طرق أخر قد نبهنا عليها فيما تقدم ثم قال بعد ذلك كله و قد روى هذا الحديث عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس بزيادة و نقصان. و روى من وجه آخر عن الحسن البصري منقطعا و روى مختصرا من حديث سعد بن أبى وقاص و أبى هريرة. قلت: و عبادة بن الصامت كما تقدم و عبد اللَّه بن مسعود كما رواه ابو نعيم في كتاب الدلائل عن عبد اللَّه بن محمد بن عثمان الواسطي عن أبى الوليد طريف بن عبيد اللَّه مولى على بن أبى طالب بالموصل عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن ابن مسعود فذكره. و روى أبو نعيم أيضا حديث عبادة المتقدم و سعد بن أبى وقاص. ثم قال البيهقي و إذا روى الحديث من أوجه أخر و ان كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا و اللَّه أعلم.
ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رضى اللَّه عنه
هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللَّه بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤيّ القرشي العدوي. و كان الخطاب والد عمر بن الخطاب عمه و أخاه لأمه. و ذلك لأن عمرو ابن نفيل كان قد خلف على امرأة أبيه بعد أبيه و كان لها من نفيل أخوه الخطاب قاله الزبير بن بكار و محمد ابن إسحاق. و كان زيد بن عمرو قد ترك عبادة الأوثان و فارق دينهم و كان لا يأكل إلا ما ذبح على اسم اللَّه وحده قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت ابى بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره الى الكعبة يقول يا معشر قريش و الّذي نفس زيد بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللَّهمّ انى لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به و لكنى لا أعلم ثم يسجد على راحلته و كذا رواه أبو اسامة عن هشام به و زاد و كان يصلى الى الكعبة و يقول إلهي إله إبراهيم، و ديني دين إبراهيم. و كان يحيى الموءودة و يقول للرجل إذا أراد ان يقتل ابنته لا تقتلها ادفعها الى اكفلها فإذا ترعرعت فان شئت فخذها و ان شئت فادفعها. أخرجه النسائي من طريق أبى أسامة و علقه البخاري فقال: و قال الليث كتب الى هشام بن عروة عن أبيه به و قال يونس ابن بكير عن محمد بن إسحاق: و قد كان نفر من قريش زيد بن عمرو بن نفيل و ورقة بن نوفل بن أسد بن