البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - فصل في تزويجه عليه الصلاة و السلام خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي
الفضل بن شراعة، و الفضل بن بضاعة، و الفضل بن قضاعة [١] و قد أورد السهيليّ هذا (رحمه اللَّه).
و قال محمد بن إسحاق بن يسار: و تداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا له في دار عبد اللَّه ابن جدعان لشرفه و سنه. و كان حلفهم عنده بنو هاشم و بنو عبد المطلب و بنو أسد بن عبد العزى و زهرة بن كلاب و تيم بن مرة. فتعاهدوا و تعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها و غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا كانوا معه و كانوا على من ظلمه حتى يرد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
قال محمد بن إسحاق: فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد اللَّه بن عوف الزهري يقول قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لقد شهدت في دار عبد اللَّه بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم و لو دعي به في الإسلام لأجبت».
قال ابن إسحاق: و حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثي أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه أنه كان بين الحسين بن على بن أبى طالب و بين الوليد بن عتبة بن أبى سفيان- و الوليد يومئذ أمير المدينة، أمره عليها عمه معاوية بن أبى سفيان.- منازعة في مال كان بينهما بذي المروة فكان الوليد تحامل على الحسين في حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف باللَّه لتنصفنى من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم لأدعون بحلف الفضول. قال فقال عبد اللَّه بن الزبير- و هو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال- و أنا أحلف باللَّه لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا. قال و بلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك. و بلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد ابن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضى.
فصل في تزويجه عليه الصلاة و السلام خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي
قال ابن إسحاق: و كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف و مال تستأجر الرجال على مالها مضاربة. فلما بلغها عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما بلغها من صدق حديثه و عظم أمانته و كرم أخلاقه بعثت اليه فعرضت عليه أن يخرج لها في مال تاجرا إلى الشام و تعطيه أفضل ما تعطى غيره من التجار. مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منها و خرج في مالها ذاك، و خرج معه غلامها ميسرة حتى
[١] كذا في الحلية. و في المصرية: الفضل بن شراعة، و الفضل بن قضاعة. و لم يذكر الثالث.
و في السهيليّ و النهاية: الفضل بن شراعة، و الفضل بن وداعة، و الفضل بن قضاعة.