البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - خبر ذي القرنين
و رجالهم التي يسمونها بالأمانة و هي في الحقيقة أكبر الكفر و الخيانة و جميع الملكية و النسطورية أصحاب نسطورس أهل المجمع الثاني و اليعقوبية أصحاب يعقوب البرادعي أصحاب المجمع الثالث يعتقدون هذه العقيدة و يختلفون في تفسيرها و ها أنا أحكيها و حاكى الكفر ليس بكافر لابث على ما فيها ركة الألفاظ و كثرة الكفر و الخبال المفضي بصاحبه الى النار ذات الشواظ فيقولون نؤمن بإله واحد ضابط الكل خالق السموات و الأرض كل ما يرى و كل ما لا يرى و برب واحد يسوع المسيح بن اللَّه الوحيد المولود من الأب قبل الدهور نور من نور إله حق من إله حق مولود غير مخلوق مساو للأب في الجوهر الّذي كان به كل شيء من أجلنا نحن البشر و من أجل خلاصنا نزل من السماء و تجسد من روح القدس و من مريم العذراء و تانس و صلب على عهد ملاطس النبطي و تالم و قبر و قام في اليوم الثالث كما في الكتب و صعد إلى السماء و جلس عن يمين الأب و أيضا فسيأتي بجسده ليدبر الاحياء و الأموات الّذي لافناء لملكه و روح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب مع الأب و الابن مسجود له و بمجد الناطق في الأنبياء كنسبة واحدة جامعة مقدسة يهولية و اعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا و أنه حي قيامة الموتى و حياة الدهر العتيد كونه آمين.
كتاب أخبار الماضين
من بنى إسرائيل و غيرهم الى آخر زمن الفترة سوى أيام العرب و جاهليتهم فانا سنورد ذلك بعد فراغنا من هذا الفصل إن شاء اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً. و قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ).
خبر ذي القرنين
قال اللَّه تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً. حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً. قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً. قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً. وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً. حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً. كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً. حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا. قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا. قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى