البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٦ - ذكر أخبار العرب
ذكر أخبار العرب
قيل إن جميع العرب ينتسبون الى إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) و التحية و الاكرام* و الصحيح المشهور أن العرب العاربة قبل إسماعيل و قد قدمنا أن العرب العاربة منهم عاد و ثمود و طسم و جديس و أميم و جرهم و العماليق و أمم آخرون لا يعلمهم الا اللَّه كانوا قبل الخليل عليه الصلاة و السلام و في زمانه أيضا. فاما العرب المستعربة و هم عرب الحجاز فمن ذرية إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام). و أما عرب اليمن و هم حمير فالمشهور أنهم من قحطان و اسمه مهزم قاله ابن ماكولا و ذكروا أنهم كانوا اربعة اخوة قحطان و قاحط و مقحط و فالغ و قحطان بن هود. و قيل هو هود. و قيل هود اخوه و قيل من ذريته و قيل ان قحطان من سلالة إسماعيل حكاه ابن إسحاق و غيره فقال بعضهم هو قحطان بن تيمن بن قيذر بن إسماعيل. و قيل غير ذلك في نسبه الى إسماعيل و اللَّه أعلم.
و قد ترجم البخاري في صحيحه على ذلك فقال (باب نسبة اليمن الى إسماعيل (عليه السلام))
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن يزيد بن ابى عبيد حدثنا سلمة رضى اللَّه عنه قال خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على قوم من أسلم يتناضلون بالسيوف فقال ارموا بنى إسماعيل و أنا مع بنى فلان لأحد الفريقين فأمسكوا بأيديهم فقال ما لكم قالوا و كيف نرمي و أنت مع بنى فلان فقال ارموا و أنا معكم كلكم.
انفرد به البخاري و
في بعض ألفاظه ارموا بنى إسماعيل فان أباكم كان راميا ارموا و أنا مع ابن الأدرع فأمسك القوم فقال ارموا و أنا معكم كلكم
* قال البخاري و أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة يعنى و خزاعة فرقة ممن كان تمزق من قبائل سبإ حين أرسل اللَّه عليهم سيل العرم كما سيأتي بيانه و كانت الأوس و الخزرج منهم و قد قال لهم عليه الصلاة و السلام ارموا بنى إسماعيل فدل على أنهم من سلالته و تأوله آخرون على أن المراد بذلك جنس العرب لكنه تأويل بعيد إذ هو خلاف الظاهر بلا دليل لكن الجمهور على أن العرب القحطانية من عرب اليمن و غيرهم ليسوا من سلالة إسماعيل و عندهم أن جميع العرب ينقسمون الى قسمين قحطانية و عدنانية فالقحطانية شعبان سبإ و حضرموت و العدنانية شعبان أيضا ربيعة و مضرابنا نزار بن معد بن عدنان و الشعب الخامس و هم قضاعة مختلف فيهم فقيل إنهم عدنانيون قال ابن عبد البر و عليه الأكثرون و يروى هذا عن ابن عباس و ابن عمر و جبير بن مطعم و هو اختيار الزبير بن بكار و عمه مصعب الزبيري و ابن هشام و قد ورد في حديث قضاعة بن معدر و لكنه لا يصح قاله ابن عبد البر و غيره و يقال إنهم لن يزالوا في جاهليتهم و صدر من الإسلام ينتسبون إلى عدنان فلما كان في زمن خالد بن يزيد بن معاوية و كانوا أخواله انتسبوا إلى قحطان فقال في ذلك أعشى بن ثعلبة في قصيدة له: