البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨١ - قصة الساطرون صاحب الحضر
الى يوم الفصل.
قال ابن إسحاق: و كان في حجر باليمن فيما يزعمون كتاب بالزبور كتب بالزمان الأول: لمن ملك ذمار الحمير الأخيار، لمن ملك ذمار للحبشة الأشرار. لمن ملك ذمار لفارس الأحرار، لمن ملك ذمار لقريش التجار. و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فيما ذكره المسعودي:
حين شدت ذمار قيل لمن أنت* * * فقالت لحمير الأخيار
ثم سيلت من بعد ذاك فقالت* * * أنا للحبش أخبث الأشرار
ثم قالوا من بعد ذاك لمن أنت* * * فقالت لفارس الأحرار
ثم قالوا من بعد ذاك لمن أنت* * * فقالت الى قريش التجار
و يقال إن هذا الكلام الّذي ذكره محمد بن إسحاق، وجد مكتوبا عند قبر هود (عليه السلام) حين كشفت الريح عن قبره بأرض اليمن و ذلك قبل زمن بلقيس بيسير في أيام مالك بن ذي المنار أخى عمرو ذي الإذعار بن ذي المنار و يقال كان مكتوبا على قبر هود أيضا و هو من كلامه (عليه السلام) حكاه السهيليّ و اللَّه أعلم.
قصة الساطرون صاحب الحضر
و قد ذكر قصته هاهنا عبد الملك بن هشام لأجل ما قاله بعض علماء النسب: ان النعمان بن المنذر الّذي تقدم ذكره في ورود سيف بن ذي يزن عليه و سؤاله في مساعدته في رد ملك اليمن اليه إنه من سلالة الساطرون صاحب الحضر و قد قدمنا عن ابن إسحاق ان النعمان بن المنذر من ذرية ربيعة بن نصر و انه روى عن جبير بن مطعم انه من أشلاء قيصر بن معد بن عدنان فهذه ثلاثة أقوال في نسبه فاستطرد ابن هشام في ذكر صاحب الحضر. و الحضر حصن عظيم بناه هذا الملك و هو الساطرون على حافة الفرات و هو منيف مرتفع البناء، واسع الرحبة و الفناء، دوره بقدر مدينة عظيمة و هو في غاية الأحكام و البهاء و الحسن و السناء، و اليه يجبى ما حوله من الأقطار و الارجاء. و اسم الساطرون الضيزن ابن معاوية بن عبيد بن أجرم من بنى سليح بن حلوان بن الحاف بن قضاعة كذا نسبه ابن الكلبي.
و قال: غيره كان من الجرامقة و كان أحد ملوك الطوائف و كان يقدمهم إذا اجتمعوا لحرب عدو من غيرهم و كان حصنه بين دجلة و الفرات.
قال ابن هشام: و كان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا الساطرون ملك الحضر و قال غير ابن هشام: انما الّذي غزا صاحب الحضر سابور بن أردشير بن بابك أول ملوك بنى ساسان أذل ملوك الطوائف ورد الملك الى الأكاسرة. و اما سابور ذو الأكتاف بن هرمز فبعد ذلك بدهر طويل و اللَّه