البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩ - * قصة داود (عليه السلام) و ما كان في أيامه و ذكر فضائله و شمائله و دلائل نبوته و اعلامه
حجر آخر كذلك ثم آخر كذلك فأخذ الثلاثة في مخلاته فلما تواجه الصفان برز جالوت و دعا الى نفسه فتقدم اليه داود فقال له ارجع فانى أكره قتلك فقال لكنى أحب قتلك و أخذ تلك الأحجار الثلاثة فوضعها في القذافة ثم أدارها فصارت الثلاثة حجرا واحدا. ثم رمى بها جالوت ففلق رأسه و فر جيشه منهزما فوفى له طالوت بما وعده فزوجه ابنته و أجرى حكمه في ملكه و عظم داود (عليه السلام) عند بنى إسرائيل و أحبوه و مالوا اليه أكثر من طالوت فذكروا أن طالوت حسده و أراد قتله و احتال على ذلك فلم يصل اليه و جعل العلماء ينهون طالوت عن قتل داود فتسلط عليهم فقتلهم حتى لم يبق منهم إلا القليل. ثم حصل له توبة و ندم و إقلاع عما سلف منه و جعل يكثر من البكاء و يخرج الى الجبانة فيبكي حتى يبل الثرى بدموعه فنودي ذات يوم من الجبانة أن يا طالوت قتلتنا و نحن أحياء و آذيتنا و نحن أموات فازداد لذلك بكاؤه و خوفه و اشتد وجله ثم جعل يسأل عن عالم يسأله عن أمره و هل له من توبة فقيل له و هل أبقيت عالما؟ حتى دل على امرأة من العابدات فأخذته فذهبت به الى قبر يوشع (عليه السلام) قالوا فدعت اللَّه فقام يوشع من قبره فقال أقامت القيامة فقالت لا و لكن هذا طالوت يسألك هل له من توبة فقال نعم ينخلع من الملك و يذهب فيقاتل في سبيل اللَّه حتى يقتل. ثم عاد ميتا فترك الملك لداود (عليه السلام) و ذهب و معه ثلاثة عشر من أولاده فقاتلوا في سبيل اللَّه حتى قتلوا قالوا فذلك قوله وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ هكذا ذكره ابن جرير في تاريخه من طريق السدي باسناده. و في بعض هذا نظر و نكارة و اللَّه أعلم.
و قال محمد بن إسحاق النبي الّذي بعث فأخبر طالوت بتوبته هو اليسع بن أخطوب حكاه ابن جرير أيضا. و ذكر الثعلبي انها أتت به الى قبرا شمويل فعاتبه على ما صنع بعده من الأمور و هذا أنسب. و لعله انما رآه في النوم لا أنه قام من القبر حيا فان هذا انما يكون معجزة لنبي و تلك المرأة لم تكن نبية و اللَّه أعلم* و زعم أهل التوراة أن مدة ملك طالوت الى أن قتل مع أولاده أربعون سنة فاللَّه أعلم
* قصة داود (عليه السلام) و ما كان في أيامه و ذكر فضائله و شمائله و دلائل نبوته و اعلامه
هو داود بن ايشا [١] بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عويناذب بن ارم بن حصرون بن فارص ابن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عبد اللَّه و نبيه و خليفته في أرض بيت المقدس* قال
[١] هكذا بالنسخ و الّذي في ابن جرير داود بن ايشى بن عوبد بن باعز بن سلمون بن نحشون ابن عمى نادب بن رام إلخ و في العرائس خلافهما فراجعه (محمود الامام)