البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - ذكر أخبار غريبة في ذلك
احمل على متاعي حتى أذهب إلى أهلي فأبشرهم، فاشتغلت به ثم أدركت الرجل فلم ألحقه و لم أدر أين ذهب و كلما سألت عنه قوما قالوا أمامك حتى لقيني ركب من العرب من بنى كلب فسألتهم فلما سمعوا لغتى أناخ رجل منهم بعيره فحملني خلفه حتى أتوا بى بلادهم. فباعونى فاشترتنى امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها و قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). ثم ذكر ذهابه اليه بالصدقة و الهدية ليستعلم ما قال صاحبه، ثم تطلب النظر إلى خاتم النبوة فلما رآه آمن من ساعته. و أخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خبره الّذي جرى له. قال فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر الصديق فاشتراه من سيدته فأعتقه، قال ثم سألته يوما عن دين النصارى فقال:
لا خير فيهم. قال فوقع في نفسي من أولئك الذين صحبتهم و من ذلك الرجل الصالح الّذي كان معى ببيت المقدس فدخلني من ذلك أمر عظيم حتى أنزل اللَّه على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) فدعاني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجئت و أنا خائف فجلست بين يديه فقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم (ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) الآيات. ثم قال «يا سلمان أولئك الذين كنت معهم و صاحبك لم يكونوا نصارى كانوا مسلمين» فقلت يا رسول اللَّه و الّذي بعثك بالحق لهو أمرنى باتباعك. فقلت له فان أمرنى بترك دينك و ما أنت عليه؟ قال نعم فأتركه فان الحق و ما يرضى اللَّه فيما يأمرك.
و في هذا السياق غرابة كثيرة و فيه بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحاق و طريق محمد بن إسحاق أقوى إسنادا و أحسن اقتصاصا و أقرب إلى ما رواه البخاري في صحيحه من حديث معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي عن أبيه عن أبى عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب، أي من معلم إلى معلم و مرب إلى مثله و اللَّه أعلم.
قال السهيليّ: تداوله ثلاثون سيدا من سيد إلى سيد، فاللَّه أعلم. و كذلك استقصى قصة إسلامه الحافظ ابو نعيم في الدلائل و أورد لها أسانيد و ألفاظا كثيرة، و في بعضها أن اسم سيدته التي كاتبته حلبسة فاللَّه أعلم.
ذكر أخبار غريبة في ذلك
قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا سليمان بن احمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبى السوية المنقري حدثنا عباد بن كسيب عن أبيه عن أبى عتوارة الخزاعي عن سعير بن سوادة العامري [١] قال كنت عشيقا لعقيلة من عقائل الحي، أركب لها الصعب و الذلول لا أبقى من البلاد مسرحا أرجو ربحا في متجر إلا أتيته، فانصرفت من الشام بحرث و أثاث أريد به كبة الموسم
[١] قد تقصيت الدلائل. فلم أقف على هذا الخبر. فليحرر.