البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١١ - خبر خالد بن سنان العبسيّ
سرد النسب الشريف فوائد اخر ليست هاهنا ان شاء اللَّه تعالى و به الثقة و عليه التكلان.
ذكر جمل من الأحداث الواقعة في زمن الجاهلية
قد تقدم ما كان من أخذ جرهم ولاية البيت من بنى إسماعيل طمعوا فيهم لأنهم أبناء بناتهم و ما كان من توثب خزاعة على جرهم و انتزاعهم ولاية البيت منهم ثم ما كان من رجوع ذلك الى قصي و بنيه و استمرار ذلك في أيديهم إلى أن بعث اللَّه رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأقر تلك الوظائف على ما كانت عليه.
باب ذكر جماعة مشهورين كانوا في الجاهلية
خبر خالد بن سنان العبسيّ
الّذي كان في زمن الفترة و قد زعم بعضهم أنه كان كان نبيا و اللَّه أعلم قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا يحيى بن المعلى بن منصور الرازيّ حدثنا محمد بن الصلت حدثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فبسط لها ثوبه و قال بنت نبي ضيعه قومه. و قد رواه الحافظ أبو بكر البزار عن يحيى بن المعلى بن منصور عن محمد بن الصلت عن قيس عن سالم عن سعيد عن ابن عباس. قال ذكر خالد بن سنان عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ذاك نبي ضيعه قومه. ثم قال و لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه و كان قيس بن الربيع ثقة في نفسه إلا أنه كان رديء الحفظ و كان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها و اللَّه أعلم.
قال البزار: و قد رواه الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا المعلى بن مهدي الموصلي قال حدثنا أبو عوانة عن أبى يونس عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفئ عنكم نار الحرتين فقال له رجل من قومه [١] و اللَّه يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقا فما شأنك و شأن نار الحرتين تزعم أنك تطفئها فخرج خالد و معه أناس من [٢] قومه فيهم عمارة بن زياد فأتوها فإذا هي تخرج من شق جبل فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه و هو يقول: بدا بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أتى لا أخرج منها و ثيابي بيدي حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم فقال لهم عمارة بن زياد و اللَّه إن صاحبكم لو كان حيا لقد خرج إليكم بعد قالوا فادعوه باسمه. قال فقالوا إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه فدعوه باسمه فخرج و هو آخذ برأسه فقال أ لم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد و اللَّه قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانبشوني فإنكم تجدوني حيا فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا أنبشوه فإنه أمرنا
[١] هو عمارة بن زياد كما صرح به الحاكم في المستدرك انتهى.
[٢] عدتهم ثلاثون كما في المستدرك انتهى.