البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - كتاب مبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إني عبد اللَّه خاتم النبيين، و انّ آدم لمنجدل في طينته، و سأنبئكم بأول ذلك، دعوة أبى إبراهيم، و بشارة عيسى بى و رؤيا أمى التي رأت، و كذلك أمهات المؤمنين».
و قد رواه الليث عن معاوية بن صالح و قال: ان أمه رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام. و
قال الامام احمد أيضا حدثنا عبد الرحمن حدثنا منصور بن سعد عن بديل بن ميسرة عن عبد اللَّه بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول اللَّه، متى كنت نبيا؟ قال: «و آدم بين الروح و الجسد»
تفرد بهن احمد.
و قد رواه عمر بن احمد بن شاهين في كتاب دلائل النبوة من حديث أبى هريرة فقال حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز- يعنى أبا القاسم البغوي- حدثنا أبو همام الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني يحيى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: سئل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) متى وجبت لك النبوة؟ قال:
«بين خلق آدم و نفخ الروح فيه» و رواه من وجه آخر عن الأوزاعي به.
و قال: «و آدم منجدل في طينته».
و روى عن البغوي أيضا عن احمد بن المقدام عن بقية بن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبى هريرة- مرفوعا- في قول اللَّه تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «كنت أول النبيين في الخلق و آخرهم في البعث»
و من حديث أبى مزاحم عن قيس بن الربيع عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس قيل يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ قال: «و آدم بين الروح و الجسد».
و أما الكهان من العرب فاتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع، إذ كانت و هي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم، و كان الكاهن و الكاهنة لا يزال يقع منهما بعض ذكر أموره و لا يلقى العرب لذلك فيه بالا. حتى بعثه اللَّه تعالى، و وقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها، فلما تقارب أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و حضر زمان مبعثه حجبت الشياطين عن السمع، و حيل بينها و بين المقاعد التي كانت تعقد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم فعرفت الشياطين أن ذلك لأمر حدث من أمر اللَّه عز و جل. قال و في ذلك أنزل اللَّه على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) إلى آخر السورة. و قد ذكرنا تفسير ذلك كله في كتابنا التفسير، و كذا قوله تعالى وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ الآيات، ذكرنا تفسير ذلك كله هناك.
قال محمد بن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمى بها- هذا الحي من ثقيف- و إنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية