البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٣ - * باب بيان الاذن في الرواية و التحديث عن أخبار بنى إسرائيل
عامة ليله عن بنى إسرائيل لا يقوم الا لمعظم صلات قال البزار و هشام احفظ من أبى هلال يعنى أن الصواب عن عبد اللَّه بن عمرو لا عن عمران بن حصين و اللَّه أعلم. و
قال الامام أحمد حدثنا يحيى هو القطان عن محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال حدثوا عن بنى إسرائيل و لا حرج
اسناد صحيح و لم يخرجوه. و
قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا وكيع حدثنا ربيع بن سعد الجعفي عن عبد الرحمن ابن سابط عن جابر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حدثوا عن بنى إسرائيل فإنه قد كان فيهم الأعاجيب ثم أنشأ يحدث (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال خرجت طائفة من بنى إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين و دعونا اللَّه عز و جل فيخرج لنا رجلا قد مات نسائله يحدثنا عن الموت ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك القبور بين عينيه أثر السجود فقال يا هؤلاء ما أردتم الىّ فقدمت منذ مائة عام فما سكنت عنى حرارة الموت حتى الآن فادعوا اللَّه أن يعيدني كما كنت
و هذا حديث غريب إذا تقرر جواز الرواية عنهم فهو محمول على ما يمكن أن يكون صحيحا فاما ما يعلم أو يظن بطلانه لمخالفته الحق الّذي بأيدينا عن المعصوم فذاك متروك مردود لا يعرج عليه ثم مع هذا كله لا يلزم من جواز روايته أن تعتقد صحته لما رواه البخاري قائلا حدثنا محمد بن يسار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية و يفسرونها بالعربية لأهل الإسلام
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم و قولوا آمنا باللَّه و ما أنزل إلينا و ما أنزل إليكم وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
تفرد به البخاري من هذا الوجه.
و روى الامام أحمد من طريق الزهري عن أبى نملة الأنصاري عن أبيه أنه كان جالسا عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال إذا جاء رجل من اليهود فقال يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللَّه أعلم فقال اليهودي أنا أشهد أنها تتكلم فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم و قولوا آمنا باللَّه و كتبه و رسله فان كان حقا لم تكذبوهم و ان كان باطلا لم تصدقوهم)
تفرد به أحمد و
قال الامام أحمد حدثنا شريح بن النعمان حدثنا هشيم أنبأنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللَّه أن عمر بن الخطاب أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فغضب و قال أ متهوكون فيها يا ابن الخطاب و الّذي نفسي به لقد جئتكم به بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به و الّذي نفسي به لو أن موسى كان حيا ما وسعه الا أن يتبعني.
تفرد به أحمد و اسناده على شرط مسلم فهذه الأحاديث دليل على أنهم قد بدلوا ما بأيديهم من الكتب السماوية و حرفوها و أولوها و وضعوها على غير مواضعها و لا سيما ما يبدونه من المعربات التي لم يحيطوا بها علما و هي بلغتهم فكيف يعبرون عنها بغيرها و لأجل هذا وقع في تعريبهم خطأ كبير و وهم كثير مع ما لهم من المقاصد الفاسدة و الآراء الباردة و هذا يتحققه من نظر في