البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨ - قصة سليمان بن داود (عليهما السلام)
الى سليمان (عليه السلام) من الغم فخرج سليمان فنادى الطير أن أظلى الناس من ناحية الشمس و تنحى عن ناحية الريح ففعلت فكان الناس في ظل و تهب عليهم الريح فكان ذلك أول ما رأوه من ملك سليمان.
و قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع حدثني الوليد بن مسلم عن الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقد قبض اللَّه داود من بين أصحابه ما فتنوا و لا بدلوا و لقد مكث أصحاب المسيح على سننه و هديه مائتي سنة
هذا حديث غريب و في رفعه نظر و الوضين بن عطاء كان ضعيفا في الحديث و اللَّه أعلم*
قصة سليمان بن داود (عليهما السلام)
قال الحافظ بن عساكر هو سليمان بن داود بن ايشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عمينا داب بن ارم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أبى الربيع نبي اللَّه بن نبي اللَّه. جاء في بعض الآثار أنه دخل دمشق. قال ابن ماكولا فارص بالصاد المهملة و ذكر نسبه قريبا مما ذكره ابن عساكر قال اللَّه تعالى وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) أي ورثه في النبوة و الملك و ليس المراد ورثه في المال لانه قد كان له بنون غيره فما كان ليخص بالمال دونهم و لأنه قد ثبت
في الصحاح من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لا نورث ما تركنا فهو صدقة
و في لفظ نحن معاشر الأنبياء لا نورث فأخبر الصادق المصدوق أن الأنبياء لا تورث أموالهم عنهم كما يورث غيرهم بل يكون أموالهم صدقة من بعدهم على الفقراء و المحاويج لا يخصون بها اقرباؤهم لان الدنيا كانت أهون عليهم و أحقر عندهم من ذلك كما هي عند الّذي أرسلهم و اصطفاهم و فضلهم و قال يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ الآية يعنى أنه (عليه السلام) كان يعرف ما يتخاطب به الطيور بلغاتها و يعبر للناس عن مقاصدها و إرادتها. و قد قال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ [١] أنبأنا على بن حشاد [٢] حدثنا إسماعيل بن قتيبة حدثنا على بن قدامة حدثنا أبو جعفر الاسوانى [٣] يعنى محمد بن عبد الرحمن عن أبى
[١] هو محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبيّ الطهمانى الحاكم النيسابورىّ المعروف بابن البيع. و انما عرف بالحاكم لتقلده القضاء و هو صاحب المستدرك و غيره
[٢] كذا في الحلبية و حشاذ في المصريتين و كلاهما خطأ و الصواب حمشاذ انتهى محمود الامام
[٣] كذا في النسخ بنون بعد الالف و واو بعد السين و هو خطأ و الصواب الاستوائى بالهمز بعد الالف و بتاء مثناة بين السين و الواو نسبة الى استواء بضم الهمزة ثم السكون و ضم التاء المثناة و واو و ألف. و هي كورة من نواحي نيسابور و معناها