البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٨ - ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رضى اللَّه عنه
عبد العزى و عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى و عبد اللَّه بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن برة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسعد بن أسد بن خزيمة. و أمه أميمة بنت عبد المطلب. و أخته زينب بنت جحش التي تزوجها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد مولاه زيد بن حارثة كما سيأتي بيانه. حضروا قريشا عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم، فلما اجتمعوا خلا بعض أولئك النفر الى بعض و قالوا تصادقوا و ليكتم بعضكم على بعض. فقال قائلهم تعلمن و اللَّه ما قومكم على شيء لقد أخطئوا دين إبراهيم و خالفوه ما وثن يعبد؟ لا يضر و لا ينفع فابتغوا لأنفسكم فخرجوا يطلبون و يسيرون في الأرض يلتمسون أهل كتاب من اليهود و النصارى و الملل كلها. الحنيفية دين إبراهيم، فاما ورقة بن نوفل فتنصر و استحكم في النصرانية و ابتغى الكتب من أهلها حتى علم علما كثيرا من أهل الكتاب و لم يكن فيهم أعدل امرا و أعدل ثباتا من زيد بن عمرو بن نفيل اعتزل الأوثان و فارق الأديان من اليهود و النصارى و الملل كلها إلا دين الحنيفية دين إبراهيم يوحد اللَّه و يخلع من دونه و لا يأكل ذبائح قومه فإذا هم بالفراق لما هم فيه. قال: و كان الخطاب قد آذاه أذى كثيرا حتى خرج منه إلى أعلى مكة و وكل به الخطاب شبابا من قريش و سفهاء من سفهائهم فقال لا تتركوه يدخل فكان لا يدخلها إلا سرا منهم فإذا علموا به أخرجوه و آذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم أو يتابعه أحد إلى ما هو عليه. و قال موسى بن عقبة سمعت من أرضى يحدث عن زيد بن عمرو بن نفيل كان يعيب على قريش ذبائحهم و يقول الشاة خلقها اللَّه و أنزل لها من السماء ماء و أنبت لها من الأرض لم تذبحوها على غير اسم اللَّه. إنكارا لذلك و إعظاما له؟ و قال يونس عن ابن إسحاق و قد كان زيد بن عمرو بن نفيل قد عزم على الخروج من مكة فضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم و كانت امرأته صفية بنت الحضرميّ كلما أبصرته قد نهض للخروج و أراده آذنت الخطاب بن نفيل فخرج زيد إلى الشام يلتمس و يطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم و يسأل عنه و لم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل و الجزيرة كلها ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا ببيعة من أرض البلقاء كان ينتهى اليه علم النصرانية فيما يزعمون فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم فقال له الراهب إنك لتسأل عن دين ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم، لقد درس من علمه و ذهب من كان يعرفه، و لكنه قد أظل خروج نبي و هذا زمانه. و قد كان شام اليهودية و النصرانية فلم يرض شيئا منها فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه فقال ورقة يرثيه:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما* * * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله* * * و تركك أوثان الطواغي كماهيا
و قد تدرك الإنسان رحمة ربه* * * و لو كان تحت الأرض ستينا واديا
[١]
[١] كذا في الحليبة، و في الازهرية (سنين) و لم يظهر لنا المعنى.