البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - * ذكر رفع عيسى (عليه السلام) الى السماء
عيسى خمس سنين و ماتت و لها ثلاث و خمسون سنة رضى اللَّه عنها و أرضاها.
و قال الحسن البصري كان عمر عيسى (عليه السلام) يوم رفع أربعا و ثلاثين سنة و في الحديث (إن أهل الجنة يدخلونها جردا مردا مكحلين أبناء ثلاث و ثلاثين). و في الحديث الآخر على ميلاد عيسى و حسن يوسف و كذا قال حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال رفع عيسى و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة* فأما الحديث الّذي
رواه الحاكم في مستدركه و يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه عن سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان أن أمه فاطمة بنت الحسين حدثته أن عائشة كانت تقول أخبرتنى فاطمة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخبرها أنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش الّذي بعده نصف عمر الّذي كان قبله و أنه أخبرنى أن عيسى بن مريم عاش عشرين و مائة سنة فلا أرانى إلا ذاهب على رأس ستين
* هذا لفظ الفسوي فهو حديث غريب.
قال الحافظ بن عساكر و الصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر و إنما أراد به مدة مقامه في أمته كما
روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال قالت فاطمة قال لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن عيسى بن مريم مكث في بنى إسرائيل أربعين سنة و هذا منقطع.
و قال جرير و الثوري عن الأعمش أن إبراهيم مكث عيسى في قومه أربعين عاما و
يروى عن أمير المؤمنين على أن عيسى (عليه السلام) رفع عليلة الثاني و العشرين من رمضان
و تلك الليلة في مثلها توفى على بعد طعنه بخمسة أيام و قد روى الضحاك عن ابن عباس أن عيسى لما رفع الى السماء جاءته سحابة فدنت منه حتى جلس عليها و جاءته مريم فودعته و بكت ثم رفع و هي تنظر و القى اليها عيسى بردا له و قال هذا علامة ما بيني و بينك يوم القيامة و القى عمامته على شمعون و جعلت أمه تودعه بإصبعها تشير بها اليه حتى غاب عنها و كانت تحبه حبا شديدا لأنه توفر عليها حبه من جهتي الوالدين إذ لا أب له و كانت لا تفارقه سفرا و لا حضرا. قال بعض الشعراء
و كنت أرى كالموت من بين ساعة* * * فكيف ببين كان موعده الحشر
و ذكر إسحاق بن بشر عن مجاهد بن جبير أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل الّذي شبه لهم و هم يحسبونه المسيح و سلم لهم أكثر النصارى بجهلهم ذلك تسلطوا على أصحابه بالقتل و الضرب و الحبس فبلغ أمرهم الى صاحب الروم و هو ملك دمشق في ذلك الزمان فقيل له إن اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان يذكر لهم أنه رسول اللَّه و كان يحيى الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يفعل العجائب فعدوا عليه فقتلوه و أهانوا أصحابه و حبسوهم فبعث فجيء بهم و فيهم يحيى بن زكريا و شمعون و جماعة فسألهم عن أمر المسيح فأخبروه عنه فبايعهم في دينهم و أعلى كلمتهم و ظهر الحق على اليهود و علت كلمة النصارى عليهم و بعث الى المصلوب فوضع عن جذعه و جيء بالجذع الّذي صلب عليه ذلك الرجل فعظمه