البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - * ذكر رفع عيسى (عليه السلام) الى السماء
قال الحسن البصري و محمد بن إسحاق كان اسمه داود بن نورا فأمر بقتله و صلبه فحصروه في دار ببيت المقدس و ذلك عشية الجمعة ليلة السبت فلما حان وقت دخولهم ألقى شبهه على بعض أصحابه الحاضرين عنده و رفع عيسى من روزنة ذلك البيت الى السماء و أهل البيت ينظرون و دخل الشرط فوجدوا ذلك الشاب الّذي ألقى عليه شبهه فأخذوه ظانين أنه عيسى فصلبوه و وضعوا الشوك على رأسه اهانة له و سلم لليهود عامة النصارى الذين لم يشاهدوا ما كان من أمر عيسى انه صلب و ضلوا بسبب ذلك ضلالا مبينا كثيرا فاحشا بعيدا و أخبر تعالى بقوله وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ اى بعد نزوله الى الأرض في آخر الزمان قبل قيام الساعة فإنه ينزل و يقتل الخنزير و يكسر الصليب و يضع الجزية و لا يقبل إلا الإسلام كما بينا ذلك بما ورد فيه من الأحاديث عند تفسير هذه الآية الكريمة من سورة النساء و كما سنورد ذلك مستقصى في كتاب الفتن و الملاحم عند أخبار المسيح الدجال فنذكر ما ورد في نزول المسيح المهدي (عليه السلام) من ذي الجلال لقتل المسيح الدجال الكذاب الداعي الى الضلال و هذا ذكر ما ورد في الآثار في صفة رفعه الى السماء* قال ابن ابى حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أراد اللَّه ان يرفع عيسى الى السماء خرج على أصحابه و في البيت اثنا عشر رجلا منهم من الحواريين يعنى فخرج عليهم من عين في البيت و رأسه يقطر ماء فقال ان منكم من يكفر بى اثنى عشرة مرة بعد أن آمن بى ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني فيكون معى في درجتي فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا فقال أنت هو ذاك فالقى عليه شبه عيسى و رفع عيسى من روزنة في البيت الى السماء. قال و جاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به بعضهم اثنى عشرة مرة بعد ان آمن به و افترقوا ثلاث فرق فقالت طائفة كان اللَّه فينا ما شاء ثم صعد الى السماء و هؤلاء اليعقوبية و قالت فرقة كان فينا ابن اللَّه ما شاء ثم رفعه اللَّه اليه و هؤلاء النسطورية و قالت فرقة كان فينا عبد اللَّه و رسوله ما شاء ثم رفعه اللَّه اليه و هؤلاء المسلمون فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث اللَّه محمدا (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال ابن عباس و ذلك قوله تعالى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ. و هذا اسناد صحيح الى ابن عباس على شرط مسلم و رواه النسائي عن ابى كريب عن ابى معاوية به نحوه و رواه ابن جرير عن مسلم بن جنادة عن ابى معاوية و هكذا ذكر غير واحد من السلف و ممن ذكر ذلك مطولا محمد بن إسحاق بن بشار قال و جعل عيسى (عليه السلام) يدعو اللَّه عز و جل أن يؤخر اجله يعنى ليبلغ الرسالة و يكمل الدعوة و يكثر الناس الدخول في دين اللَّه قيل و كان عنده من الحواريين اثنى عشر رجلا بطرس و يعقوب بن زبدا و يحنس أخو يعقوب و اندراوس و فليبس و ابرثلما و متى و توماس و يعقوب بن