البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٨ - * قصة لقمان
فيرى أنك ترضى عمله و لا تهاون بمقت الحكيم فيزهده فيك. و حدثنا داود بن أسيد حدثنا إسماعيل ابن عياش عن ضمضم ابن زرعة عن شريح بن عبيد الحضرميّ عن عبد اللَّه بن زيد قال قال لقمان ألا أن يد اللَّه على أفواه الحكماء لا يتكلم أحدهم إلا ما هيأ اللَّه له. و حدثنا عبد الرزاق سمعت بن جريج قال كنت أقنع رأسي بالليل فقال لي عمر أما علمت أن لقمان قال القناع بالنهار مذلة معذرة أو قال معجزة بالليل فلم تقنع رأسك بالليل قال قلت له إن لقمان لم يكن عليه دين. و حدثني حسن بن الجنيد حدثنا سفيان قال لقمان لابنه يا بنى ما ندمت على السكوت قط و ان كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. و حدثنا عبد الصمد و وكيع قالا حدثنا أبو الأشهب عن قتادة أن لقمان قال لابنه يا بنى اعتزل الشر يعتزلك فإن الشر للشر خلق. و حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال مكتوب في الحكمة يا بنى إياك و الرغب فان الرغب كل الرغب يبعد القريب من القريب و يزيل الحكم كما يزيل الطرب. يا بنى إياك و شدة الغضب فان شدة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم. قال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبى مليكة عن عبيد بن عمير قال قال لقمان لابنه و هو يعظه (يا بنى اختر المجالس على عينك فإذا رأيت المجلس يذكر فيه اللَّه عز و جل فاجلس معهم فإنك إن تك عالما ينفعك علمك و إن تك غبيا يعلموك و ان يطلع اللَّه عليهم برحمة تصيبك معهم. يا بنى لا تجلس في المجلس الّذي لا يذكر اللَّه فيه فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك و ان تك غبيا يزيدوك غبيا و ان يطلع اللَّه إليهم بعد ذلك بسخط يصيبك معهم يا بنى لا تغبطوا أمراء رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين فان له عند اللَّه قاتلا لا يموت.
و حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال مكتوب في الحكمة (بنى لتكن كلمتك طيبة و ليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء) و قال مكتوب في الحكمة أو في التوراة (الرّفق رأس الحكمة) و قال مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون و قال مكتوب في الحكمة (كما تزرعون تحصدون) و قال مكتوب في الحكمة أحب خليلك و خليل أبيك. و حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة قال (قيل للقمان أي الناس أصبر قال صبر لا يتبعه أذى. قيل فأى الناس أعلم قال من ازداد من علم الناس إلى علمه. قيل فأى الناس خير قال الغنى. قيل الغنى من المال قال لا و لكن الغنى الّذي إذا التمس عنده خير وجد و الا أغنى نفسه عن الناس.
و حدثنا سفيان هو ابن عيينة قال قيل للقمان أي الناس شر قال الّذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.
و حدثنا أبو الصمد عن مالك بن دينار قال وجدت في بعض الحكمة يبدد اللَّه عظام الذين يتكلمون بأهواء الناس و وجدت فيها لا خير لك في أن تعلم ما لم تعلم و لما تعمل بما قد علمت فان مثل ذلك مثل رجل احتطب حطبا فحزم حزمة ثم ذهب يحملها فعجز عنها فضم إليه أخرى. و قال عبد اللَّه بن أحمد حدثنا الحكم بن أبى زهير و هو الحكم بن موسى حدثنا الفرج بن فضالة عن أبى سعيد قال قال لقمان لابنه