البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - * قصة أصحاب الأخدود
أحب إليك و أرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس و رماها فقتلها و مضى فأخبر الراهب بذلك فقال أي بنى أنت أفضل منى و انك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على فكان الغلام يبرئ الأكمه و الأبرص و سائر الأدواء و يشفيهم اللَّه على يديه و كان جليس للملك فعمى فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال اشفني و لك ما هاهنا اجمع فقال ما أنا أشفى أحدا إنما يشفى اللَّه عز و جل فان آمنت به و دعوت اللَّه شفاك فآمن فدعا اللَّه فشفاه. ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك يا فلان من رد عليك بصرك فقال ربى قال أنا قال لا ربى و ربك اللَّه قال و لك رب غيري قال نعم ربى و ربك اللَّه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فأتى به فقال أي بنى بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه و الأبرص و هذه الأدواء قال ما أشفى أنا أحدا انما يشفى اللَّه عز و جل قال أنا قال لا قال أ و لك رب غيري قال ربى و ربك اللَّه قال فأخذه أيضا بالعذاب و لم يزل به حتى دل على الراهب فأتى الراهب فقال ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه و قال للأعمى ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه و قال للغلام ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر الى جبل كذا و كذا و قال إذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه و الا فدهدهوه فذهبوا به فلما علوا الجبل قال اللَّهمّ اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون و جاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك فقال كفانيهم اللَّه فبعث به مع نفر في قرقرة فقال إذا لججتم البحر فان رجع عن دينه و الا فاغرقوه في البحر فلججوا به البحر فقال الغلام (اللَّهمّ اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون و جاء الغلام حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك فقال كفانيهم اللَّه. ثم قال للملك انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فان أنت فعلت ما آمرك به قتلتني و الا فإنك لا تستطيع قتلى قال و ما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع و تأخذ سهما من كنانتي. ثم قل بسم اللَّه رب الغلام فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ففعل و وضع السهم في كبد القوس ثم رماه و قال بسم اللَّه رب الغلام فوقع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم و مات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فقيل للملك أ رأيت ما كنت تحذر فقد و اللَّه نزل بك قد آمن الناس كلهم فامر بأفواه السكك فحفر فيها الأخاديد و أضرمت فيها النيران و قال من رجع عن دينه فدعوه و الا فأقحموه فيها و قال فكانوا يتعادون فيها و يتواقعون فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبى اصبري يا أماه فإنك على الحق كذا رواه الامام احمد و رواه مسلم و النسائي من حديث حماد بن سلمة زاد النسائي و حماد بن زيد كلاهما عن ثابت به
و رواه الترمذي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت باسناده نحوه و جرد إيراده كما بسطنا ذلك في التفسير و قد أورد محمد ابن إسحاق هذه القصة على وجه آخر فقال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب و حدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان و كان في