التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٦ - مدنية عدد آيها ثماني عشرة آية بالاجماع
اتيناهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعني رسول الله ٦ لان الله عز وجل قد أنزل في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد ٦ ومبعثه ومهاجره وهو قوله محمد رسول الله ٦ إلى قوله في الانجيل فهذه صفته في التوراة والانجيل وصفة أصحابه فلما بعثه الله عرفه أهل الكتاب كما جل جلاله كزرع أخرج شطاه فراخه وقرئ بالفتحات فازره فقواه من الموازرة وهي المعاونة أو من الايزار وهي الاعانة وقرئ فأزره كاجره في آجره فاستغلظ فصار من الدقة إلى الغلظ فاستوى على سوقه فاستقام على قصبه جمع ساق وقرئ سؤقه بالهمزة يُعجب الزُرّاع بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره قيل هو مثل ضربه الله للصحابة قلوا في بدو الاسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس ليغيظ بهم الكفار علة لتشبيههم بالزرع في زكاته واستحكامه وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما .
في الامالي عن النبي ٦ أنه سئل فيمن نزلت هذه الاية قال إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور ونادى مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا وقد بعث الله محمد فيقوم علي بن أبي طالب صلوات عليهما فيعطي الله اللواء من النور الابيض بيده تحته جميع السابقة الاولين من المهاجرين والانصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة إن ربكم يقول لكم عندي لكم مغفرة وأجر عظيم يعني الجنة فيقوم علي بن أبي طالب ٧ والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار الحديث .
وفي ثواب الاعمال والمجمع عن الصادق ٧ حصنوا أموالكم ونسائكم وما ملكت أيمانكم من التلف بقراءة إنا فتحنا لك فتحا فإنه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلائق أنت من عبادي المخلصين الحقوه بالصالحين من عبادي وأسكنوه جنات النعيم واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور .
سورة الحجرات
مدنية عدد آيها ثماني عشرة آية بالاجماع
بسم الله الرحمن الرحيم
[١] يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا وقرئ بفتح التاء امرا أو انفسكم أو لا تتقدموا ومنه مقدمة الجيش لمقتدميهم بين يدي الله ورسوله قيل المعنى لا تقطعوا امرا قبل ان يحكما به وقيل لا تقدموا في المشي والمراد بين يدي رسول الله ٦ وذكر الله تعظيم له واعار بأنه من الله بمكان يوجب اجلاله واتقو الله في التقديم إن الله سميع لاقوالكم عليم بأفعالكم .
[٢] يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصوتكم فوق صوت النبي أي إذا كلمتموه فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ولا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على الترحيب ومراعاة للادب وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الاتقاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به أن تحبط أعمالكم كراهة أن تحبط أعمالكم أو لان تحبط وأنتم لا تشعرون إنها محبطة .
القمي نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله ٦ وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد اخرج إلينا وكانوا إذا خرج رسول الله ٦ تقدموه في المشي وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد ما تقول في كذا كما يكلمون بعضهم بعضا فأنزل الله الاية .
وفي الجوامع عن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في اذنه