التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥٤ - مدنية عدد آيها أربع وعشرون آية بالاجماع
فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا بحرب فقالوا نخرج من بلادك فبعث إليهم عبد الله بن ابي الا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فإني انصركم أنا وقومي وحلفائي فلو خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم فاقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيؤا للقتال وبعثوا إلى رسول الله ٦ انا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع فقام رسول الله ٦ وكبر أصحابه وقال لامير المؤمنين ٧ تقدم إلى بني النضير فأخذ أمير المؤمنين ٧ الراية وتقدم وجاء رسول الله ٦ واحاط بحصنهم وغدر بهم عبد الله بن ابي وكان رسول الله ٦ إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا مايليهم وخربوا ما يليه وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه وقد كان امر رسول الله ٦ أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك فقالوا يا محمد إن الله يأمرك بالفساد إن كان لك هذا فخذوه وإن كان لنا فلا تقطعه فلما كان بعد ذلك قالوا يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا مالنا فقال لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما ثم قالوا نخرج ولنا ما حملت الابل فقال لا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا معه شيء من ذلك قتلناه فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام فأنزل الله فيهم هو الذي أخرج الذين كفروا الايات ما ظننتم أن يخرجوا لشدة بأسهم ومنعتهم وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله إن حصونهم تمنعهم من بأس الله فأتاهم الله أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء .
في التوحيد عن أمير المؤمنين ٧ يعني أرسل عليهم عذابا من حيث لم يحتسبوا لقوة وثوقهم وقذف في قلوبهم الرعب وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملاها يخربون بيوتهم بأيديهم ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها وأيدي المؤمنين وإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال وعطفها على أيديهم من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن بغضهم فكأنهم استعملوهم فيه وقرئ يخربون بالتشديد وهو أبلغ فاعتبروا يا أولى الابصار فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير الله .
[٣] ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء الخروج من أو طانهم لعذبهم في الدنيا بالقتل