التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٢ - وقيل سورة الامتحان وقيل سورة المودة مدنية
صنع قريش إليهم فأحببت أن اجازي قريشا بحسن معاشرتهم فأنزل الله عز وجل على يا أيها الذين آمنوا الاية تلقون إليهم بالمودة تفضون إليهم المودة بالمكاتبة والباء مزيدة وقد كفروا بما جائكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أي من مكة أن تؤمنوا بالله ربكم بسبب إيمانكم إن كنتم خرجتم من أو طانكم جهادا في سبيلى وابتغاء مرضاتي جواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم أي منكم أو أعلم مضارع والباء مزيدة ومن يفعله منكم أي يفعل الاتخاذ فقد ضل سواء السبيل أخطأه .
[٢] إن يثقفوكم يظفروا بكم يكونوا لكم أعداء ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ما يسوء كم كالقتل والشتم وودوا لو تكفرون وتمنوا إرتدادكم ومجيئه وحده بلفظ الماضي للاشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شيء وإن ودهم حاصل وإن لم يثقفوكم .
[٣] لن تنفعكم أرحامكم قراباتكم ولا أولادكم الذين توالون المشركين لاجلهم يوم القيمة يفصل بينكم يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض فما لكم ترفضون اليوم حق الله لمن يفر عنكم غدا وقرئ يفصل على البناء للفاعل وبالتشديد على البنائين والله بما تعملون بصير فيجازيكم عليه .
[٤] قد كانت لكم اسوة حسنة قدوة اسم لما يوتسى به في إبراهيم والذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم تبرأنا منكم .
كذا عن أمير المؤمنين ٧ قال والكفر في هذه الاية البراءة .
رواه في التوحيد ومثله في الكافي عن الصادق ٧ وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده فتنقلب العداوة والبغضاء الفة ومحبة إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك استثناء من قوله اسوة حسنة فإن استغفاره لابيه الكافر ليس مما ينبغي أن تأتسوا به فإنه كان لموعدة وعدها إياه كما سبق في سورة التوبة وما أملك لك من الله من شيء من تمام قوله المستثنى ولا يلزم من إستثناء المجموع