التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٧٥ - مكية عدد آيها ستون آية بالاجماع
وفي المجمع عن علي ٧ لما نزلت فتول عنهم لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة فلما نزل وذكر الاية طابت أنفسنا .
[٥٦] وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون .
في العلل عن الصادق ٧ قال خرج الحسين بن علي ٨ على أصحابه فقال أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه فقال له رجل يابن رسول الله بأبي أنت وامي فما معرفة الله قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته .
وعن الصادق ٧ إنه سئل عن هذه الاية فقال خلقهم ليأمرهم بالعبادة قيل قوله تعالى ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم قال خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم .
والقمي قال خلقهم للامر والنهي والتكليف وليست خلقة جبران يعبدوه ولكن خلقة اختيار ليختبرهم بالامر والنهي ومن يطع الله ومن يعصي وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله ولا يزالون مختلفين .
والعياشي عنه ٧ إنه سئل عنها قال خلقهم للعبادة قيل قوله ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك فقال نزلت هذه بعد تلك .
أقول : لما كان خلق العالم إنما هو للامام الذي لا تخلوا الارض منه وخلق الامام إنما هو للعبادة الناشئة من المعرفة المورثة لمعرفة اخرى كما حقق في محله صح ان يقال خلق الجن والانس إنما هو لحصول العبادة ولما كان الكل داخلا تحت التكليف والعبادة مطلوبة من الكل اختيارا واختبارا وإن لم يأتمر الكل بسوء اختيار بعضهم جاز أن يقال خلقهم إنما هو للتكليف بها ولما صاروا مختلفين وتمرد أكثرهم عن العبادة بعد كونهم جميعا مأمورين بها جاز أن يقال هذه منسوخة بتلك فالاخبار كلها متلائمة غير مختلفة ولا نسخ في الحقيقة بالمعنى المعهود منه فليتدبر .