التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٥ - مدنية عدد آيها تسع وعشرون آية بالاجماع
[٢٧] لقد صدق الله رسوله الرؤيا صدقه في رؤياه بالحق متلبسا به فإن ما رآه كان لا محالة في وقته المقدر له وقد سبق قصته في أول السورة لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين محلقا بعضكم ومقصرا آخرون لا تخافون بعد ذلك فعلم ما لم تعلموا من الحكمة في تأخير ذلك فجعل من دون ذلك فتحا قريبا هوفتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود .
[٢٨] هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وبدين الاسلام ليُظهره على الدين كله ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا وإظهار فساد ماكان باطلا ثم بتسليط المسلمين على أهله إذ ما أهل دين إلا وقد قهر بالاسلام أو سيقهر وفيه تأكيد لما وعده بالفتح .
القمي وهو الامام ٧ الذي يظهره الله عز وجل على الدين كله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قال وهذا مما ذكرناه أن تأويله بعد تنزيله .
أقول : قد سبق تمام الكلام فيه في سورة التوبة وكفى بالله شهيدا على أن ما وعده كائن أو على رسالته .
[٢٩] محمد رسول الله جملة مبينة للمشهود به أو استيناف مع معطوفه وبعدهما خبر والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم يغلظون على من خالف دينهم ويتراحمون فيما بينهم كقوله أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين تريهم ركعا سجدا لانهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا الثواب والرضا سيماهم [١] في وجوههم من أثر السجود قيل يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود .
وفي الفقيه عن الصادق ٧ إنه سئل عنه فقال هو السهر في الصلاة ذلك مثلهم في التورية صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها ومثلهم في الانجيل .
القمي عن الصادق ٧ قال نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى الذين
[١] أي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم اشد بياضا .