التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٦٣ - مدنية عن ابن عباس وقتادة وقيل مكية عدد آيها إحدى عشرة آية بالاجماع
وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله ٦ فقال إني اعلم ما لا تعلمون والشاهد يرى ما لا يرى الغائب فانصرف وانصرف الناس أجمعون فأخبر النبي ٦ بمقالة القوم له وما رد عليهم أبو بكر فقال يا أبا بكر خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك فقام النبي ٦ وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا معاشر المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم الاسلام ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقفهم وانه سار إليهم وخرج منهم إليه مائتا رجل فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري وإن جبرئيل أمرني عن الله ان ابعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك فإنه قد عصى الله وعصاني وأمره بما أمر به أبا بكر فخرج عمر والمهاجرون والانصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم لابي بكر فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله ٦ بما صنع عمر وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه فصعد النبي ٦ المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي ؟ ؟ فقدم عليه فأخبره بمثل ما أخبر به صاحبه فقال له رسول الله ٦ يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك لا قبح الله رأيك وان جبرئيل قد أمرني ان ابعث علي بن أبي طالب ٧ في هؤلاء المسلمين وأخبرني ان الله سيفتح عليه وعلى أصحابه فدعا عليا ٧ وأوصاه بما أوصا به أبو بكر وعمر وأصحابه الاربعة آلاف وأخبره أن الله سيفتح عليه وعلى أصحابه فخرج علي ٧ ومعه المهاجرون والانصار وسار بهم غير سير أبي بكر وعمر وذلك أنه اعنف [١] بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من
[١] العنف مثلثة العين : ضد الرفق .