دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٨٨ - الكلام في لزوم اختبار الطعم و اللون و الرائحة فيما تختلف باعتبارها القيمة
للمشترى.
و اما يرجع الى تبرئة البائع نفسه عن العيب فهذا لا يرفع به الغرر بل مؤكد له فيكون البيع باطلا هذا تمام الكلام اذا كان اختلاف الصفات راجعا الى الصحة و العيب.
و اما اذا لم يكن كذلك بان كان كلاهما من مراتب الصحة الا أن الاختلاف فيه يوجب تفاوت القيمة فان كان الغرر مرتفعا بقيام امارة او باخبار البائع اذا حصل منه الوثوق او بالاختبار اذا كان ممكنا فهو و اذا لم يكن شيء منها فهل يجوز بيعه بالتوصيف اذا كان له وصف منضبط أم لا بد من الاختبار.
و يظهر من بعض الكلمات التفصيل بين الغائب و الحاضر فجوز في الاول دون الثانى و هذا كما قال به الشيخ تحكم لان التوصيف ان كان رافعا للغرر لا يفرق فيه بين الغائب و الحاضر و ان لم يكن رافعا له فايضا لا فرق في عدم الجواز بين الغائب و الحاضر.
و ربما يستدل على اشتراط الاختبار برواية محمد ابن عيص حيث قال سئلت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل اشترى ما يذاق يذوقه قبل أن يشترى قال: نعم فليذقه و لا يذوقن ما لا يشترى [١] و رواه البرقى في المحاسن عن ابى سلمان الحذاء عن محمد ابن الفيض مثله.
و فيها اشكال سندا و دلالة. اما سندا فبمحمد بن عيص و محمد بن فيض فالرواية ساقطة عن الاعتبار.
و اما دلالة فان التأمل في الرواية يقتضى ان يقال: انها ناظرة الى الجهة التكليفية بأن جواز الذوق يختص بصورة الاشتراء و اما في غير صورة الاشتراء لا يذوق مالا يشترى فلو كانت الرواية صحيحة من حيث السند لكانت مخصصة لأدلة عدم جواز التصرف في مال الغير بأنه يجوز في صورة الاشتراء.
[١]- الوسائل جلد ١٢ الباب ٢٥ من ابواب عقد البيع و شروطه الحديث (١)