دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٨٦ - الكلام في لزوم اختبار الطعم و اللون و الرائحة فيما تختلف باعتبارها القيمة
و اما على الثانى اى على مسلك المشهور القائلين بكون الغرر موجبا للبطلان فنقول: ان اختلاف الصفات تارة لا يوجب اختلاف القيمة في المبيع و هذه الصورة على فرض وجود المصداق لها في الخارج خارجة عن محل الكلام لان البحث يكون في لزوم الاختبار و عدمه فيما يختلف القيمة باختلاف الاوصاف و اخرى يكون اختلاف الاوصاف موجبا لاختلاف القيمة و رغبات الناس فيه.
و في هذه الصورة تارة يكون وجود الوصف موجبا لكون المبيع صحيحا و عدمه موجبا لكونه معيبا فيرجع وجود الوصف و عدمه الى صحة المبيع و عدمها و اخرى يعد كلاهما من مراتب الصحة ففى صورة عدم الوصف أيضا يكون المبيع صحيحا الا ان مع وجوده يكون في مرتبة عليا من الصحة.
و على الثانى تارة تكون الاوصاف مما تنضبط و اخرى لا يمكن ضبطها كالطعم و الرائحة فان ما يكون من قبيل ذلك لا يمكن ضبطه الا بالاختبار و على الثانى فاما يمكن الاختبار بأن لا يصير المبيع فاسدا بذلك.
و اخرى لا يمكن الاختبار بأن يكون الاختبار موجبا لفساده فعلى تقدير ان الوصف وجوده موجب لصحة المبيع و عدمه عيب له فاذا شك في صحة العين و عيبها فهل يجوز بيعها فيما اذا لم تكن امارة معتبرة قائمة على صحتها بحيث يرفع الغرر تمسكا باصالة السلامة أم لا يجوز ربما يقال بجواز التمسك بها اذا كانت العين صحيحة و شك في طرو الفساد عليها.
اقول: ان كان المراد من هذا الاصل ان العقلاء يبنون على الصحة في مورد الشك فيها و بعبارة أخرى ان كان المراد منه ان بناء العقلاء على الصحة.
فيرد عليه اولا ان ثبوت بناء العقلاء على الصحة في جميع موارد الشك حتى في المقام الذى لا يحرز الصحة بالبينة و الامارة اول الكلام و لم يستقر منهم البناء على ذلك و لا أقلّ من الشك في بنائهم و هذا يكفى في عدم جواز الاستناد الى بنائهم.