دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦٤ - و (منها) قوله تعالى
و الجمع بين الروايات: يتم بأن تحمل الروايات الدالة، على نفى علم الغيب على ما اذا لم يرد الامام أن يعلمه، و لك أن تحملها على نفى العلم الاستقلالى عنهم (صلوات اللّه عليهم).
و تحمل الروايات الدالة على اثباته مطلقا، على أن الامام اذا أراد أن يعلم شيئا، يعلمه اللّه تعالى، بقرينة الروايات الدالة، على ذلك أعنى الطائفة الثالثة. فصفوة الكلام في المقام أن النّبيّ و الائمة :، عالمون بما كان، و بما يكون، و بما هو كائن اذا أرادوا أن يعلموا فان اللّه تعالى يعلمهم ذلك.
و (أما الآيات)، فطائفتان، طائفة منها تدل على نفى علم الغيب عن غيره سبحانه و تعالى كقوله تعالى: (إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّٰهِ) [١] و قوله تعالى (وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ) [٢] و قوله تعالى: (قُلْ لٰا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّٰهُ) [٣]
و طائفة أخرى منها- تدل على ثبوت علم الغيب للنبى (صلى اللّه عليه و آله) و الائمة (ع) كقوله تعالى: (عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ) [٤] و قال أبو جعفر ٧ «و كان و اللّه محمد ممن ارتضاه» الى أن قال ٧ (فهو العلم الذى انتهى الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم إلينا) [٥]
(فهاتان الطائفتان)، و ان كان بينهما التعارض البدوى، و لكنه عند التأمل يجمع بينهما بحسب المتفاهم العرفى، بحمل الآيات النافية، على نفى العلم الذاتى
[١]- سورة يونس الاية (٢٠)
[٢]- سورة انعام الاية (٥٩)
[٣]- سورة نمل الاية (٦٧)
[٤]- سورة جن الاية (٢٦ و ٢٧)
[٥]- اصول الكافى الجزء (١) الصفحة (٢٥٦)