دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦٥ - و (منها) قوله تعالى
دفعا لتوهم بعض الجهال من الغلاة و غيرهم، حيث كانوا معتقدين بكون الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الائمة عالمين بالغيب، بالارادة الاستقلالية، و تحمل الآيات المثبتة على كونهم عالمين بذلك باذن اللّه تعالى، و الآيات النافية لا تنفى هذا المعنى، كما عرفت.
و على هذا لا تعارض بين الطائفتين، لعدم نفى إحداهما ما يثبته الاخرى و بالعكس.
و ان شئت قلت، ان العرف لا يرى التعارض بينهما، فان غاية ما يستفاد من الآيات النافية عدم كون غيره عالما بالغيب، لكنها مخصصة بالآيات الدالة على اعطاء علم الغيب لمن ارتضاه اللّه تعالى و يعطيه.
هذا تمام الكلام في علم النّبيّ و الائمة و التفصيل فيه خارج عن وضع كتابنا هذا.
و من الآيات التى استدل بها على نفى الولاية التكوينية قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً». [١]
(تقريب الاستدلال) به أن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، قد اعترف بكونه بشرا كغيره، و انما امتاز عن غيره من جهة واحدة فقط، و هى كونه متصلا بالوحى، في اخباراته، كما يدل على ذلك قوله (يوحى الى) و الالتزام بثبوت الولاية التكوينية له (صلى اللّه عليه و آله) خلاف اعترافه.
(الجواب عنه) ان الاية نزلت لدفع بعض التخيلات الفاسدة التى كانت داخلة في أذهان الناس و هو انكار نبوة النّبيّ الاعظم (صلى اللّه عليه و آله)، كما روى ذلك عن الامام أبو محمد العسكرى ٧ عن أبيه، عن على بن محمد في حديث طويل، في مناظرة جماعة من قريش و عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قال: ٧ أنزل اللّه تعالى يا محمد! قل انما أنا بشر مثلكم، يعنى آكل الطعام يوحى الى انما إلهكم إله واحد، يعنى قل لهم: انا في البشرية مثلكم، و لكن
[١]- سورة كهف الاية (١١٠)