دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٩ - الرابع انه (قدس سره) منع من جريان استصحاب الحرمة في المقام
كالنار على المنار، و الحال انهم ليسوا مالكين للمبيع.
لا يقال: ان قوله: (لا تبع ما ليس لك عندك) يدل على ان البائع لا بد ان يكون مالكا للمبيع و الا لا يكون بيعه صحيحا.
لأنا نقول: غاية ما يستفاد من هذه الرواية بمعونة ساير الروايات ان امر المبيع لا بد ان يكون بيد البائع بان لا يكون بيعه فضوليا و اما اشتراط كون البائع مالكا للمبيع فلا يستفاد منه، مضافا بانه سلمنا هذا المعنى لكن كما مر آنفا انه لا شبهة في بطلان هذه الكلية نعم لو لم يكن الشخص مالكا و لا وكيلا و لا وليا لا يجوز بيعه.
قوله: نعم يمكن ان يقال: [١]
اقول: ان هذا استدراك عما ذهب اليه من عدم جواز بيع الوقف لمنافاته مع حق ساير البطون، و استثنى صورة واحدة، و هى ما اذا كان الوقف مما لا يبقى بحسب استعداده الى آخر البطون فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم بل يجوز بيعه و صرف ثمنه للبطن الموجود.
و اورد عليه بان ملك الموجودين لم يكن بطلق كى يجوز بيعه لتعلق حق البطون اللاحقة به فاذا لا يجوز بيعه لاشتراط الطلقية في المبيع.
و (فيه) انا لا نسلم عدم كون المبيع طلقا في المقام لعدم الملك للمعدومين لا فعلا و لا شأنا، لان مالكيتهم للعين الموقوفة مبتنية على بقاء العين، و المفروض عدم بقائه الى زمانهم.
و الحق في الجواب أن يقال: ان حقيقة الوقف عبارة عن تحبيس الاصل و تسبيل الثمرة، فان تسبيل الثمرة موسع لدائرة الحبس (توضيحه) ان غرض الواقف و لو بحسب الارتكاز. ليس الانتفاع بشخص المال بل غرضه حفظه و لو بالتبديل الى ما يماثله في المالية فان التبديل من أنحاء حفظ المال عند العقلاء، و هذا الغرض
[١]- المكاسب، ص ١٦٨ السطر (١٢)