دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٨ - الرابع انه (قدس سره) منع من جريان استصحاب الحرمة في المقام
بقوله أَوْفُوا
مضافا بأن التمسك بقوله تعالى أَوْفُوا يتوقف على امكان جعله دليلا للصحة و اما لو قلنا: انه دليل اللزوم، و لا يمكن ان يكون دليلا للصحة فلا مجال للأخذ به، و العمدة انه لا نسلم تعارض قوله: لا يجوز شراء الوقف مع قوله: (الوقوف على حسب ...) لعدم توارد هما في مورد واحد حتى يقع التعارض بينهما و ذلك لوجوه.
(الاول) ان قوله: (لا يجوز شراء الوقف منصرف عن المقام لكونه ناظرا الى المورد الذى يمكن ان يستفاد عن العين و اما اذا لم يمكن الانتفاع بها فلا يشمله الدليل المانع، و بعبارة اخرى انا بينا سابقا ان الواقف يريد بقاء مالية العين بالارتكاز، فبتناسب الحكم و الموضوع ينصرف الدليل المانع عن المقام الذى لا يمكن الانتفاع به.
(الثانى) ان موضوع الحكم لا بد ان يتحقق قبله ليقع عليه الحكم، فان قوله:
(لا يجوز شراء الوقف) لا يمكن ان يكون دليلا للوقف لان الحكم لا يكون محققا لموضوعه فلا بد من تحقق الموضوع بطريق آخر، و لا طريق لإثبات الوقفية، الا- قوله: (الوقوف على حسب ما اوقفها اهلها) و معه كيف يمكن وقوع التعارض بين هذين الدليلين مع ان احدهما في رتبة الموضوع للاخر و ان شئت قلت يلزم من شمول دليل لا يجوز و تحققه عدمه و ما يلزم من وجوده العدم محال.
(الثالث) انه سلمنا ان قوله: (الوقوف على حسب ما اوقفها اهلها) يسقط بالمعارضة مع قوله: «لا يجوز ...» و لكنا نقول: ما المانع من البيع بعد وجود المقتضى له و هو قوله: (احل اللّه البيع) فللمتولى ان يبيعه و ان لم يكن مالكا للمبيع لعدم قيام دليل يدل على اشتراط كون المبيع ملكا للبائع في صحة البيع، بل الدليل قائم على خلافه اذ تصرف الولي و الوكيل جائز و بيع الاولياء و الوكلاء جوازه