دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥٣ - التحقيق في كلمة أحسن
أقول: هذا الوجه من الشهيد متين جدا و هو المختار عندنا.
(الثالث) ان النقل و الانتقال لا بد لهما من غاية فعدم المفسدة لا يصلح أن يكون غاية لها لكونه أمرا عدميا و العدميات لا تقع غاية للشيء الوجودى.
و يرد عليه (اولا) ان عدم المفسدة ليس عدما محضا حتى لا يكون غاية للنقل و الانتقال، بل يكون مثاله الى الوجود عند التأمل اى يمكن أن يكون الغرض التحفظ على مال اليتيم، و الحفظ كما يحصل بالابقاء كذلك يحصل بالبيع، و لا وجه لإلزام أحد الفردين بالخصوص.
(و ثانيا) ان كان المراد ان العدميات لا تكون غاية للنقل و الانتقال عند العقلاء فهو لا يضر بالمقصود، و ان كان المراد انه لا تكون غاية عند الشارع فأنى لك اثباته اى نقول بانه لا يلزم أن يكون للبيع غاية وجودية غاية الامر انه شرط عند العقلاء. فما الدليل على لزوم كونه عند الشارع كذلك.
(و ثالثا) ان المصلحة في التصرف لا يلزم أن يكون عائدا الى اليتيم دائما، بل يكفى في صحته النفع العائد الى نفس المتصدى للبيع، و قد صادف ذلك عدم المفسدة للصغير، فلو كان في بيع مال اليتيم غاية و مصلحة عائدة لنفس البائع و لا يكون مضرا للصغير يجوز البيع و يكون الفعل مغيا بالغاية الوجودية.
قوله: (و على هذا هل يتحرى الاصلح أم يكتفى بمطلق المصلحة فيه) وجهان [١].
اقول: اذا قلنا: في جواز التصرف في مال اليتيم بعدم كفاية عدم المفسدة بل اعتبر وجود المصلحة فيه هل ينبغى مراعاة الاصلح أم يكتفى بمطلق المصلحة.
ربما قيل: بعدم لزوم مراعاة الاصلح لان ذلك أمر لا يتناهى.
و يرد عليه ان عدم التناهى يلزم بالنسبة الى التصور الذهنى و أما بالنسبة الى الخارج
[١]- المكاسب، الصفحة (١٥٨) السطر (١٠)