دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٠٨ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
لو جعل له خليفة لكان الاعلم أولى بذلك من غيره، و اما هل جعل له ذلك أم لا فليست الرواية في مقام بيانه.
و (منها) صحيحة قداح عن أبى عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه: من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه طريقا به الى الجنة و ان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به و انه يستغفر لطالب العلم من في السماء و من في الارض حتى الحوت في البحر، و فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة القدر و ان العلماء ورثة الانبياء ان الانبياء لم يورثوا دينارا، و لا درهما، و لكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر [١].
و هذه الرواية تامة سندا، و أيضا روى أبو البخترى عن أبى عبد اللّه ٧ قال:
ان العلماء ورثة الانبياء [٢].
و لكنها ضعيفة بأبى البخترى و هو عبارة عن وهب بن وهب و أما سعد بن فيروز و ان كان ممدوحا الا أنه من أصحاب على ٧.
و أما دلالة- فتقريب الاستدلال بها أن معنى كون العلماء ورثة الانبياء انهم وارثون لهم في كل شئونهم، الا ما خرج بالدليل القطعى فبما أن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) له ولاية على الاموال و النفوس، فكذا وراثه (صلى اللّه عليه و آله) فان لهم أيضا ولاية عليهما. و الجواب عنه.
(اولا) أن ثبوت الحكومة و الولاية المطلقة لجميع الانبياء غير معلوم فانما الثابت بالدليل ولاية بعض منهم كسليمان و عيسى و غيرهما. الا أن يقال: بان ولاية بعضهم كافية لا ثبات المدعى.
و (ثانيا) ان القول: بثبوت شئون النّبيّ للعلماء يستلزم وجوب اتباعهم في
[١]- اصول الكافى، الجزء (١) باب ثواب العالم و المتعلم.
[٢]- وسائل الشيعة، الجزء (١٨) الباب (٨) من أبواب صفات القاضى.