دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٠٠ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
لا يخون فيه و أما جعل الامانة فلا يفهم من هذه العبارة، و حذف المتعلق لا يفيد من هذه الجهة كما هو واضح.
ان قلت- ان المستفاد من بعض الروايات لزوم القيم، و الامام لكل فرق و ملل و انا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملة من الملل بقوا و عاشوا الا بقيم و رئيس لما لا بدلهم منه في أمر الدين و الدنيا كما قال ٧: لو لم يجعل له اماما قيما حافظا لدرست الملة [١].
و الحاصل أن لزوم القيم، و الامام للامة ثابت بالرواية المذكورة و من المعلوم أن امام الامة و حافظهم الذى لا بد لهم في أمر الدين، و الدنيا لا بد أن يكون أمينا، و أما الخائن فلا ينال هذا المنصب العظيم. فالامام الامين لازم للامة، و هذا لا ريب فيه كبرويا.
و أما تعيين الصغرى بأن الامناء في الشريعة الاسلامية أى طائفة من طوائف المسلمين، فتعينها الرواية المستدلة بها، و هى قوله (صلى اللّه عليه و آله): (الفقهاء أمناء الرسل) فيتعين لهم هذا المقام المنيع، و المنصب العظيم.
و الجواب عنه: اما (أولا) فان رواية العلل مخدوشة من جهة السند فلا يعتمد عليها.
و أما (ثانيا) فان الرواية بعد الاغماض عن ضعف سندها تدل على وجوب جعل القيم، و الامام للامة حذرا من اندراس الدين. و هذا المعنى كما ترى أجنبى عن المدعى. لان اندراس الدين ان كان من ناحية عدم جعل القيم فهو مجعول من قبل اللّه تعالى، و أما غيبته فمنا و نحن المقصرون.
و ان كان من ناحية العمل الخارجى للناس، فلا يجب على اللّه دفعه لعدم تعلق مشيته تبارك و تعالى بأن يجبر الناس على العمل بأحكام الدين.
[١]- علل الشرائع، الجزء (١) الصفحة (١٣٧)