تصنيف غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ٣١ - الاقا جمال الخوانساري
هذا الكتاب.»
على أي حال تبقى رفعة مضامين هذه الكلمات و عظمتها المعنوية- حيث تضحي كالبحر العميق الزاخر بالمعرفة و الهدى بين أيدينا- من أقوى القرائن بعامة.
اعتمدنا في كثير ممّا عرضناه في تعريف كتاب «غرر الحكم» و مؤلّفه على المقدّمة الغنية لمصحح ترجمة و شرح الخوانساري المحقق الفاضل الأرموي «محدث». و النسخة التي اعتمدناه اساسا هي كتاب «غرر الحكم» طبعة جامعة طهران بشرح الخوانساري و تحقيق الارموي «محدث»؛ اذ ادركنا بعد مراجعة الكتب المطبوعة و النسخ الموجودة- و مع ملاحظة دقة «محدث» في تحقيقه، و النسخة الفريدة، التي اعتمدها الأرموي، التي كانت بخط الخوانساري او ناسخه الخاص- ان هذا الكتاب اقرب للصحة.
في هذا الضوء يحسن الحديث عن الاقا جمال الخوانساري و شرحه على كتاب الغرر، الذي يعدّ بحق أفضل شرح فارسي على الكتاب، معتمدين في ذلك على مقدّمة الارموي.
الاقا جمال الخوانساري
جمال الدين محمّد ابن الحسين ابن جمال الدين محمّد ابن الحسين الخوانساري، ولد في «أصفهان»، و عكف على الدرس و التحقيق و التأليف في المدينة نفسها. الآقا جمال الخوانساري أحد العلماء الاعلام و المحققين المشهورين في الوسط الشيعي، حيث خطى خطوات قيمة على طريق نشر العلوم و المعارف الحقة و الدعوة لمذهب أهل البيت. و قد ترك آثارا ثمينة، حكت عن فضله، و خلدت بها شخصيته العلمية و المعنوية، كان يجمع بين العلوم النقلية و العقليّة، و قام بتدريسهما معا.
مضافا لما كان يتمتع به هذا الرجل العظيم من كمالات علمية و فضائل معنوية، فقد كان ناثرا مجيدا في اللغة الفارسية، و من هنا التمسه ملوك عصره لنقل و شرح بعض الكتب العربية المهمة الى اللغة الفارسية. و قد اجاب هذا الطلب، و من جملة ما قام به على هذا الطريق شرحه القيم على كتاب «غرر الحكم» للآمدي.
تعلم الاقا جمال الخوانساري على يد ابيه العالم الاقا حسين الخوانساري، حيث كان ابوه أحد فطاحل علماء زمانه، كما كان المرحوم العلامة محمّد تقيّ المجلسي أحد أساتذته، حيث لا يخفى على المتابعين ما للمجلسيّ من مقام علمي و فضل معنوي.
كتب صاحب «روضات الجنّات» ما يلي:
«الاقا جمال الدين ابن الفاضل المحقق الاقا حسين ابن جمال الدين محمد