تصنيف غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ٣٠ - القيمة العلمية لكتاب غرر الحكم
أحاديث هذا الكتاب الجامع و الغني، الا ان هناك قرائن و دلالات- رغم انها لا تجبر ضعف حذف السند- تشير لاهمية و اعتبار هذا الكتاب:
١- صياغة المفردات، و بلاغة و رفعة الكثير من روايات هذا الكتاب أكبر شاهد على اعتباره. فبأقل تأمل في هذه الكلمات يتضح ان هذا النور الساطع لا يتيسر سطوعه دون شمس وجود علي «ع»، فهو كلام دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق. لقد تضمنت هذه الكلمات قيما جمالية و علمية تدلّ بنفسها على صحتها. و بلغة المنطق «قضية قياساتها معها» فسندها طي معناها و مضمونها الواضح الجميل. و الأمر لا يقتضي سوى الدقة و اعمال الفكر، لكي يستدل الباحث على المطلوب.
٢- لقد كان الآمدي مؤلف الكتاب- كما نقل بعض أصحاب التراجم- احد مشايخ ابن شهرآشوب، واحد العلماء الكبار و المحدثين المرموقين. قال المحدث النوريّ في خاتمة «مستدرك الوسائل»، ج ٣، ص ٤٩١، في سياق نقل مشايخ ابن شهرآشوب ما يلي:
«الواحد و العشرون القاضي السيّد ناصح الدين أبو الفتح عبد الواحد ابن محمّد ابن المحفوظ ابن عبد الواحد التميمي الآمدي في الرياض: فاضل، عالم محدث، امامي، شيعي».
و غير خفي على أحد ما يتمتع به صاحب رياض العلماء من دقة نظر وسعة اطلاع، و قد اكد هذا الأمر كثير من العلماء. من هنا فالاشادة الكبيرة بشخصية المؤلّف في كتب الرجال قرينة على ان اسناد كتابه معتبرة و ذات قيمة لديه.
٣- يقول ابن شهرآشوب «و هو من محدثي القرن الخامس الكبار، و ممن اضحت كتبه مرجعا لكثير من كتب الحديث.» انه استجاز الآمدي لنقل أحاديث كتاب الغرر. لقد كان ابن شهرآشوب اقرب الناس لزمان المؤلّف، و من المقطوع به انه ادركه، و من المحتمل انه تلمذ على يده، و قد استجاز الآمدي لنقل أحاديث الغرر، فلو كان اعتبار هذا الكتاب موضع ابهام او جرح لديه لم يستجز الآمدي في نقله.
٤- اتخذ المحدث الكبير العلّامة المجلسي كتاب الغرر أحد مصادر كتابه البحار، و نقل عنه، استناد العلّامة المجلسي «ره» على روايات هذا الكتاب قرينة على قيمة و اعتبار الكتاب لدى العلّامة المجلسي.
يقول في مقدّمة البحار:
«و يظهر ممّا سننقل عن ابن شهرآشوب ان الآمدي كان من علمائنا و اجاز له رواية